دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
ثمّ أقول: هذا الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الامور في الثلاثة و حديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [١]، و نظائرهما، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها مبيّنا من البراءة الأصليّة و أوجب التوقّف فيها».
ثمّ قال، بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب و قد يكون في محتمل الحرمة: «إنّ عادة العامّة و المتأخّرين من الخاصّة جرت بالتمسّك بالبراءة الأصليّة، و لمّا أبطلنا جواز التمسّك بها في المقامين، لعلمنا بأن اللّه تعالى أكمل لنا ديننا و علّمنا بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه تعالى خال عن المعارض، و بأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا ٦ مخزون عند العترة الطاهرة، و لم يرخّصوا لنا في التمسّك بالبراءة الأصليّة، بل أوجبوا التوقّف في كلّ ما لم يعلم حكمه، و أوجبوا الاحتياط في بعض صوره، فعلينا أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين، و سنحقّقه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى».
و ذكر هناك ما حاصله: وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب
فاسد لأنّ نسبة الأجسام مختلفة، فالخفيف يميل إلى العلو و الثقيل إلى السفل، إلى أن قال ما حاصله: من أنّ ما دلّ على وجوب التوقّف كحديث التثليث (و حديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) و نظائرهما، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها مبيّنا من البراءة الأصليّة و أوجب التوقّف فيها).
فلا يبقى مجال للتمسّك بالبراءة الأصليّة بعد ما دلّ على وجوب الاحتياط أو التوقّف في الفعل المشتبه حكمه الواقعي.
(ثمّ قال: بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب، و قد يكون في محتمل الحرمة ... إلى آخره).
و هذا الكلام منه صريح في وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة.
نعم، يظهر منه اختصاص وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة في صورة إجمال النصّ، حيث قال ما حاصله:
(وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب و الاستحباب).
[١] غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٣. سنن النسائي ٨:
٧٣٢/ ٥٧٢٧.