دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - (المسألة الرابعة ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع،
و الخطاب الصادر لقضاء الفائتة عام في المعلومة تفصيلا و المجهولة، و لا مخصّص له بالمعلومة لا من العقل و لا من النقل، فيجب قضاؤها، و يعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم.
و حاصل ما أفاده (قدّس سرّه) في هذا المقام، هو أنّ المقام ليس من التكليف بالمجمل حتى يكون قبيحا، كما ذهب إليه المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، بل التكليف قد تعلّق بالمفهوم المعيّن ثمّ عرض الاشتباه فيه من جهة الامور الخارجيّة، كما هو مبيّن في المتن، و في المقام كلام موضّح للمراد من العلّامة غلام رضا (قدّس سرّه).
حيث قال ما هذا لفظه: «أقول: شرح ما للمحقّق القمّي (قدّس سرّه) من المراد بحيث يندفع به ما للمصنّف (قدّس سرّه) من الإيراد مبنيّ على مقدّمة، و هي:
إنّ الإجمال؛ تارة: يكون في مفهوم متعلّق الخطاب بحيث يورث الجهل بالمراد، كما في مثل جئني بعين، و اخرى: في مصداقه مع كون مفهومه مبيّنا، كما إذا أمر المولى عبده بإتيان حمار أبيض ليركب و كان العبد له حالة لا يمتاز بسببها الأبيض عن الأسود، و كما أن الأوّل يعدّ من الأمر قبيحا لا من جهة كون عقاب الجاهل قبيحا؛ لأنّ عقاب الجاهل في المقام كما تقدّم ليس بقبيح، و لا من جهة العسر في الاحتياط؛ لأنّ فرض الكلام فيما كان الاحتياط في غاية السهولة، بل من جهة أنّ صرف المخاطبة بالمجمل من القبائح العرفيّة، فكذلك الثاني فإنّ فيه- أيضا- مخاطبة بالمجمل، كيف و كان للمولى أن يعدل عن هذا الطريق من البيان إلى طريق آخر ليس فيه إجمال، و عدم عدوله منشأ للقبح.
و لا يفرّق في هذا بين ما إذا اختصّ العبد بهذه الحالة، أو كان له حالتان يمتاز في إحداهما الأبيض عن الأسود، كما في النهار مثلا، و لا يمتاز في الاخرى، كما في الليل، و كان مساق الخطاب على نحو العموم، فكما أنّ الأوّل قبيح لكونه خطابا بالمجمل، فكذلك الثاني، و ما نحن فيه، أعني: عموم وجوب الصلاة إلى القبلة، و كذا قضاء الفوائت و نحوهما بالنسبة إلى حالتي العلم و الجهل من قبيل الثاني، فإن التزم فيها بعموم الخطاب بالنسبة إلى حالتي العلم و الجهل فهو خطاب بالمجمل، و هو قبيح، و إن التزم باختصاصه بالعالم فيكون المرجع في حقّ الجاهل أصالة البراءة.
فإن قلت: إنّ الداعي للمولى في الخطاب بالمجمل ثبوت ضرورة له، كخوف و نحوه.