دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
لا يقال: بقي هنا أصل آخر، و هو أن يكون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصليّة.
لأنّا نقول: هذا الكلام ممّا لا يرضى به لبيب، لأن خطابه تعالى تابع للمصالح و الحكم، و مقتضيات الحكم و المصالح مختلفة- إلى أن قال:- هذا الكلام ممّا لا يرتاب في قبحه، نظير أن يقال: الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل و العلوّ، و من المعلوم بطلان هذا المقال.
بين حكم العقل و حكم الشرع، و ذلك لاحتمال الحرمة و الوجوب في كلّ واقعة، و احتمال قبح محتمل الحرمة عقلا الملازم للحكم بالحرمة شرعا. فإذا لم يصحّ التمسّك بالبراءة الأصليّة، كان مقتضى الأخبار هو وجوب التوقّف أو الاحتياط مطلقا.
(لا يقال: بقي هنا أصل آخر، و هو أن يكون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصليّة).
أي: يرد على ما تقدّم من أنّ التمسّك بالبراءة الأصليّة إنّما يصحّ قبل إكمال الدين لا بعده، و يقال: إن التمسّك بها يصحّ حتى بعد إكمال الدين و ذلك لاحتمال أن يكون الحكم الشرعي في واقعة موافقا لما قبل الشرع من عدم الحرمة- مثلا- الذي تقتضيه البراءة الأصليّة، فلا يجب- حينئذ- أن يكون الخطاب الوارد في المشتبه هو الوجوب أو الحرمة، بل الأصل موافقته لما قبل الشرع، و بذلك لا تبقى منافاة بين إكمال الدين و البراءة الأصليّة.
(لأنّا نقول: هذا الكلام ممّا لا يرضى به لبيب، لأنّ خطابه تعالى تابع للمصالح و الحكم، و مقتضيات الحكم و المصالح مختلفة ... إلى آخره).
و حاصل ما أجاب به عن الإيراد المذكور هو أنّ حكم الشارع على مذهب العدليّة تابع للمصالح و الحكم، و من المعلوم أنّ مقتضيات المصالح مختلفة، فحينئذ لا يمكن أن يكون الحكم الشرعي بعد الشرع و إكمال الدين موافقا لما قبل الشرع من الحكم غير الشرعي، إذ الحكم بعد الشرع تابع للمصلحة، فإذا كانت في الفعل تقتضي الوجوب، و إذا كانت في الترك تقتضي الحرمة، فالخطاب الوارد من الشارع في الفعل المشتبه حكما لا يخلو من الوجوب أو الحرمة، فما ذكر في الإشكال من أصالة موافقة ما بعد الشرع لما قبله فاسد.
كما أنّ القول بأن الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل و العلوّ