دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
نعم، هذا الإيراد متوجّه على ظاهر من اعتبر في كلّ من المحتملين قصد التقرّب و التعبّد به بالخصوص، لكنّه مبنيّ- أيضا- على لزوم ذلك من الأمر الظاهري بإتيان كلّ منهما عبادة، فيكون كلّ منهما واجب في مرحلة الظاهر.
كما إذا شكّ في الوقت أنّه صلّى الظهر أم لا، فإنّه يجب عليه فعلها، فينوي الوجوب و القربة و إن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع، فلا يرد عليه إيراد التشريع، إذ التشريع إنّما يلزم لو قصد بكلّ منهما أنّه الواجب واقعا، المتعبّد به في نفس الأمر.
و لكنّك عرفت أنّ مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء، و أنّ الأمر المقدّمي- خصوصا الموجود في المقدّمة العلميّة التي لا يكون الأمر بها إلّا إرشاديّا- لا يوجب موافقة التقرّب و لا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها، و قد تقدّم
المصنّف (قدّس سرّه) و على فرض اعتباره لا يعتبر في خصوص كلّ واحد منهما، بل يكفي قصده في ما هو الواجب واقعا، و على هذا لا يلزم منه التشريع، و ما يلزم منه التشريع- و هو قصد الوجه في خصوص كلّ واحد منهما- لم يكن معتبرا، فتأمّل تعرف.
(نعم، هذا الإيراد متوجّه على ظاهر من اعتبر في كلّ من المحتملين قصد التقرّب و التعبّد به بالخصوص).
أي: إيراد لزوم التشريع متوجّه على من اعتبر قصد التقرّب و التعبّد بخصوص كلّ واحد منهما، كما لا يخفى.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الجواب عنه، و هو عدم لزوم التشريع على من اعتبر قصد التقرّب و التعبّد بخصوص كلّ واحد منهما نظرا إلى ملاحظة الأمر الظاهري المتعلّق بكلّ واحد منهما، فيصير كلّ واحد منهما عبادة ظاهرا و واجبا كذلك، فينوي المكلّف وجوب كلّ منهما و يقصد القربة بكلّ منهما نظرا إلى الأمر الظاهري.
و بالجملة، إنّ اعتبار قصد التقرّب و الوجه بخصوص كلّ منهما ممّن اعتبره كذلك مبني على ملاحظة الأمر الظاهري المتعلّق بكلّ منهما، و حينئذ لا يرد عليه إيراد لزوم التشريع، و لكنّ المصنّف (قدّس سرّه) يردّ هذا المبنى بقوله:
(و لكنّك عرفت أنّ مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء).
حيث تقدّم منه في الإيراد على الوجه الأول ما حاصله: أنّه لا يلزم من نيّة الوجوب