دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
من جهة استلزامه للتشريع المحرّم، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين و بين الإتيان بهما مهملا، لقصد التقرّب في الكلّ فرارا عن التشريع، و لا شكّ أنّ الثاني أولى، لوجوب الموافقة القطعيّة بقدر الإمكان.
فإذا لم يمكن الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كلّ من المحتملين اكتفى بتحقّق ذات الواجب في ضمنهما، أنّ اعتبار قصد التقرّب و التعبّد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي بقصده في كلّ منهما، كيف و هو غير ممكن؟ و إنّما يقتضي بوجوب قصد التقرّب
و منها: هو الإتيان بكلا المحتملين من دون قصد تقرّب في كلّ واحد منهما، و ذلك فرارا عن التشريع، و إنّما يأتي بهما مع قصد التقرّب بما هو الواجب واقعا المتحقّق بهما، فيكون مرجع هذا الاحتمال إلى الاحتياط بقدر الإمكان، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى هذين الأمرين بقوله:
(فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين و بين الإتيان بهما مهملا، لقصد التقرّب في الكلّ فرارا عن التشريع، و لا شكّ أنّ الثاني أولى).
أي: الاحتمال الثاني الراجع إلى الاحتياط بقدر الإمكان أولى من الاحتمال الأوّل الراجع إلى التخيير، و ذلك لأحد وجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله:
(لوجوب الموافقة القطعيّة بقدر الامكان).
أي: بعد إلغاء قصد التقرّب بالنسبة إلى المحتملين بالخصوص، فالاحتياط متحقّق من جميع الجهات، إلّا من جهة قصد التقرّب بخصوص الواجب الواقعي، و هذا بخلاف الاحتمال الأوّل حيث ليس فيه إلّا الموافقة الاحتماليّة، و من المعلوم أنّ حصول الموافقة القطعيّة أولى من الموافقة الاحتماليّة، كما هو واضح.
و الوجه الثاني الذي لم يذكره المصنّف (قدّس سرّه): إنّ الإتيان بأحد المحتملين تخييرا مع قصد التقرّب مستلزم للتشريع المحرّم، و ذلك لعدم علم المكلّف بكون ما اختاره واجبا في الواقع. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل لاندفاع التوهّم المذكور.
و الوجه الثاني له، ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ اعتبار قصد التقرّب و التعبّد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي بقصده في كلّ منهما،