دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و وجه اندفاع هذا التوهّم- مضافا إلى أنّ غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكّن من تمام الاحتياط في العبادات، حتى من حيث مراعاة قصد التقرّب المعتبر في الواجب الواقعي-
و به يندفع التوهّم، و هو أنّ الجمع بين المحتملين و إتيان كلّ واحد منهما بقصد الوجه، أي: الوجوب و القربة إلى اللّه تعالى مستلزم للتشريع بالنسبة إلى ما لم يكن واجبا في الواقع، إذ إتيان ما ليس بواجب بقصد الوجوب تشريع محرّم عقلا و شرعا، و لكن هذا التوهّم مندفع على ما اختاره المصنّف (قدّس سرّه) في كيفيّة قصد الوجه و القربة من الطريق الثاني.
نعم، لهذا التوهّم مجال على الوجه الأوّل، حيث يأتي المكلّف بكلّ واحد منهما مع قصد الوجه و القربة، مع العلم بكون أحدهما ممّا ليس بواجب، فيتحقّق- حينئذ- إتيان ما ليس بواجب بقصد كونه واجبا، و هو تشريع محرّم، لأنّ التشريع هو إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين، و المكلّف لا يعلم كون خصوص كلّ واحد من المشتبهين من الدين، فيكون إتيان كلّ واحد منهما بقصد الوجوب و كونه من الدين تشريعا، فتأمّل جيدا.
(و وجه اندفاع هذا التوهّم).
يذكر المصنّف (قدّس سرّه) لاندفاع التوهّم المذكور وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله:
(مضافا إلى أنّ غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكّن من تمام الاحتياط في العبادات ... إلى آخره).
و حاصل هذا الوجه أنّ المكلّف لا يتمكّن من إتيان الواجب الواقعي في المقام مع قصد التقرّب بخصوصه إلى اللّه تعالى، و ذلك لاشتباه الواجب الواقعي بين أمرين، فيدور إتيان المكلّف بالواجب المردّد بين أمرين أو امور:
منها: أن يأتي بكلّ واحد منهما مع قصد التقرّب، و هذا الاحتمال ممّا يتحقّق به الاحتياط التامّ لكونه مستلزما لإتيان الواجب الواقعي مع قصد القربة، و ذلك لكون أحد الاحتمالين واجبا في الواقع إلّا أنّه مستلزم للتشريع المحرّم، فيكون باطلا من جهة التشريع، و لهذا لم يذكره المصنّف (قدّس سرّه).
و منها: هو الاقتصار على أحد المحتملين بأن يأتي المكلّف بأحدهما مع قصد التقرّب، فيكون مرجع هذا الاحتمال إلى التخيير.