دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و إلّا فما يقتضيه العقل من البراءة و الاحتياط، و نحن ندّعي أنّ العقل حاكم بعد العلم
المصلحة فيه، مضافا إلى أنّه لم يدلّ دليل على قبح الخطاب بالمجمل مطلقا هذا أوّلا.
و ثانيا: لا إجمال في الخطاب في المقام أصلا، إذ لم يكن الخطاب بالنسبة إلى المشافهين مجملا أصلا، و إنّما طرأ الإجمال بالنسبة إلينا لأجل بعض الامور الخارجيّة، كعدم الضبط أو فقد بعض الكتب أو التحريف، بينما كان الخطاب الصادر من الشارع مبيّنا، و هو قوله: «صلّ الظهر» أو «صلّ الجمعة»، ثمّ تردّد بين أمرين لأسباب طارئة، و قد عرفت بعضها، و لا يجب على الشارع الحكيم إزالة ما طرأ من الاشتباه حتى يقال: يلزم من عدم البيان و بقاء الإجمال على حاله تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو قبيح، بل القبيح هو التكليف بالمجمل الذاتي لا إبقاء التكليف بالمجمل العرضي، بل يجب على المكلّف عند اختفاء الحكم عليه الرجوع إلى ما قرّره الشارع للجاهل من البراءة أو الاحتياط، فإن لم يتمكّن من أدلّة البراءة من استفادة الحكم لعدم شمولها موارد العلم الإجمالي، و لا من أدلّة الاحتياط وجوب الاحتياط لما تقدّم من المناقشة فيها.
فيرجع إلى ما يحكم به العقل من البراءة إن حكم بعدم تنجّز التكليف، إلّا بالعلم التفصيلي، أو الاحتياط إن حكم بتنجّزه بالعلم الإجمالي، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى حكم العقل بقوله: (و إلّا فما يقتضيه العقل من البراءة و الاحتياط).
و الحقّ عند المصنّف (قدّس سرّه) أنّ العقل حاكم على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن أو المخيّر فيما لم يمكن الأخذ بهما معا، و الأخذ بكلا الاحتمالين فيما يمكن الاحتياط و الأخذ بهما معا، لأنّ العقل يحكم بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي، و لازمه وجوب الاحتياط فلا يكون المقام من مصاديق التكليف بالمجمل بالأصالة حتى يكون قبيحا، مع أنّ قبح التكليف بالمجمل من جهة كونه مستلزما للتكليف بما لا يطاق و هو منتف في المقام. هذا على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و لا بأس بذكر ما في تعليقة غلام رضا في المقام، فإنّ ما ذكره في هذا المقام و إن كان مفصّلا إلّا أنّه مفيد لأهل التحقيق و التفصيل، حيث قال- في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) (أمّا ما ذكره الفاضل القمّي (قدّس سرّه) من حديث التكليف المجمل ... إلى آخره)-: «للمناقشة فيه مجال، و بيانها مبني على ذكر امور: