دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
ملازمة بين العلم الإجمالي و وجوب الإطاعة، فيحتاج إثبات الوجوب إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي، و حيث كان مفقودا فأصل البراءة يقتضي عدم وجوب الجميع و قبح العقاب على تركه لعدم البيان.
نعم، لمّا كان ترك الكلّ معصية عند العقلاء حكم بتحريمها، و لا تدلّ حرمة المخالفة القطعيّة على وجوب الموافقة القطعيّة.
قلت: العلم الإجمالي كالتفصيلي علّة تامّة لتنجّز التكليف بالمعلوم، إلّا أنّ المعلوم إجمالا
إنّ وجوب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي حكم عقلي، حيث يكون العلم الإجمالي بالتكليف في نظر العقل علّة تامّة لوجوب الإطاعة، كما أنّ العلم التفصيلي به يكون علّة تامّة لوجوب الإطاعة، و من الواضح أنّ حكم العقل بشيء لا يكون قابلا للتخصيص أصلا، فحينئذ لا يمكن أن يرد من الشارع الإذن في مخالفة العلم الإجمالي، كما لا يجوز منه الإذن في مخالفة العلم التفصيلي.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ تجويز الشارع في ما نحن فيه لترك أحد المحتملين و الاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الإطاعة و الاحتياط عند العقل، كما أنّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علّة تامّة لوجوب الإطاعة، فلا ملازمة- حينئذ- بين العلم الإجمالي و وجوب الإطاعة، و ذلك لوجود العلم الإجمالي مع عدم وجوب الإطاعة، و انفكاكهما أقوى دليل على عدم الملازمة.
(فيحتاج إثبات الوجوب).
أي: وجوب الاحتياط إلى دليل آخر، و هو مفقود، إذ لا دليل غير العلم الإجمالي، فإذا ثبت أنّه لم يكن علّة لوجوب الاحتياط، كان أصل البراءة يقتضي عدم وجوب الجميع.
(نعم، لما كان ترك الكلّ معصية عند العقلاء حكم بتحريمها).
أي: المعصية و المخالفة القطعيّة، و لا تدلّ حرمة المخالفة القطعيّة على وجوب الموافقة القطعيّة.
فالمتحصّل ممّا ذكر، أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة، و ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة كالعلم التفصيلي، فتأمّل.