دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
فتأمّل.
السابع: قد عرفت أنّ المانع من إجراء الأصل في كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو
فلا بدّ من بيان الفرق بينهما تارة: بالنسبة إلى الحكم التكليفي، و اخرى: بالنسبة إلى الحكم الوضعي.
أمّا الأوّل فنقول: إنّ الوجه في سقوط الاصول العمليّة هو تنجّز التكليف الواقعي في مورد العلم الإجمالي، فلا تجري حينئذ، فالمانع من إجراء الاصول العمليّة في مورد العلم الإجمالي هو تنجّز التكليف الواقعي و هو مفقود في التدريجيّات، و ذلك لخروج بعضها عن محلّ ابتلاء المكلّف، و عنده لا مانع من إجراء الاصول العمليّة، و يحكم بإباحة كلّ واحد من الأطراف، و هذا بخلاف الاصول اللفظيّة، حيث يكون المناط في حجيّتها و التمسّك بها هو ظهور الخطاب بالنسبة إلى الحكم التكليفي، فظهور خطاب الشارع- اجتنب عن المعاملة الربويّة- و إن كان في الاجتناب عن جميع الأطراف، إلّا أنّه لا يبقى هذا الظهور بعد العلم الإجمالي بخروج بعض الأطراف، فلا يجوز التمسّك بها بعد انتفاء مناط حجيّتها و هو الظهور.
و أمّا الثاني: و هو الفرق بينهما بالنسبة إلى الحكم الوضعي، فيظهر ممّا تقدّم من أنّه لا يبقى ظهور لعموم ما دلّ على صحّة العقود بعد العلم الإجمالي بخروج بعض الأفراد منه، و هذا بخلاف الاصول العمليّة، حيث يكون اعتبارها من باب التعبّد، لا من باب الظهور، فالمانع عنها هو تنجّز التكليف، و المفروض انتفاؤه في التدريجيّات، و بذلك لا يبقى مانع من إجرائها حينئذ، فتجري أصالة الفساد، و يحكم بفساد كلّ معاملة شكّ فيها.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ الفرق المذكور بين الاصول اللفظيّة و الاصول العمليّة مبني على القول بجواز التمسّك بالاصول اللفظيّة في الشبهات الموضوعيّة لأجل شمولها لها، و أمّا على القول بعدم جواز التمسّك بها في الشبهات الموضوعيّة لعدم شمولها لها، فلا يبقى مجال للفرق المذكور أصلا، لأنّ الشبهة في المقام هي موضوعيّة، فلا تشملها.
[السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف]
(السابع: قد عرفت أنّ المانع من إجراء الأصل في كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة