دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجيّة، كما لا يقدح في إجراء الاصول العمليّة فيها، لا يقدح في الاصول اللفظيّة، فيمكن التمسّك في ما نحن فيه بصحّة كلّ واحد من المشتبهات بأصالة العموم، لكنّ الظاهر الفرق بين الاصول اللفظيّة و العمليّة،
الرجوع إليها مع وجود الأدلّة الاجتهاديّة، و هي العمومات المذكورة.
و حاصل الدفع مضافا إلى سقوط العموم عن الظهور بالنسبة إلى الشبهات التدريجيّة بواسطة العلم الإجمالي بفساد بعضها، هو أنّ التمسّك بالعموم لا يصحّ في الشبهة المصداقيّة، و المقام من هذا القبيل، حيث يرجع الشكّ في كلّ معاملة إلى الشكّ في كونها مصداقا للعامّ بعد العلم الإجمالي بخروج بعض أفراده عنه.
و حينئذ يصحّ الرجوع إلى أصالة الفساد.
نعم، التمسّك بالعموم إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في كون العقد- كالعقد باللغة الفارسيّة- مشمولا للعامّ و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أم لا؟، فيتمسّك- حينئذ- بالعموم، و يحكم بصحّة العقد باللغة غير العربيّة.
(اللّهم إلّا أن يقال: إنّ العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجيّة، كما لا يقدح في إجراء الاصول العمليّة فيها، لا يقدح في الاصول اللفظيّة ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال، هو أنّ العلم الإجمالي في الشبهات التدريجيّة لو كان مانعا عن التمسّك بالاصول اللفظيّة، لكان مانعا عن الرجوع إلى الاصول العمليّة، و التالي باطل لما تقدّم من الرجوع إلى أصالة الإباحة في مثال العلم الإجمالي بمعاملة ربويّة، فالمقدّم مثله، فيكون الحكم بعدم جواز التمسّك بالاصول اللفظيّة و جواز الرجوع إلى الاصول العمليّة تناقضا واضحا.
فالأولى أن يقال حينئذ: إنّ العلم الإجمالي في التدريجيّات، كما لا يمنع عن إجراء الاصول العمليّة، كذلك لا يمنع عن التمسّك بالاصول اللفظيّة، إلّا أنّ الاصول اللفظيّة تتقدّم على الاصول العمليّة، فحينئذ يتمسّك بالاصول اللفظيّة دون العمليّة، فيحكم بالصحّة بالنسبة إلى الحكم الوضعي.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى جواب هذا الإشكال بقوله:
(لكنّ الظاهر الفرق بين الاصول اللفظيّة و العمليّة).