دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
فإمّا أن يجوّز الاولى و إمّا أن يمنع الثانية.
الثاني: إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي، فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه، فيستحقّ المؤاخذة بارتكاب أحدهما، و لو لم يصادف الحرام، و لو ارتكبهما استحقّ عقابين؟ فيه وجهان، بل قولان، أقواهما الأوّل، لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر هو بمعنى العقاب
(و بالجملة، فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعيّة و المخالفة الاحتماليّة ... إلى آخره).
و ذلك لأنّ التكليف في مورد العلم الإجمالي لا يخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: تنجّزه بالعلم الإجمالي.
و ثانيهما: عدم تنجّزه به.
فعلى الأوّل تجب الموافقة القطعيّة فضلا عن حرمة المخالفة القطعيّة، و على الثاني تجوز المخالفة القطعيّة فضلا عن المخالفة الاحتماليّة.
[الثاني: إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي]
(الثاني: إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي، فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه، فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما، و لو لم يصادف الحرام، و لو ارتكبهما استحق عقابين؟ فيه وجهان، بل قولان، أقواهما الأوّل).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في الأمر الثاني يرجع إلى أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين بعد القول بوجوب الموافقة القطعيّة في الشبهة المحصورة، هل هو إرشادي فلا يترتّب على مخالفته إلّا ما يترتّب على الواقع، كما هو شأن الأوامر الإرشاديّة، بحيث لو ارتكب أحدهما و لم يصادف الحرام الواقعي لم يعاقب إلّا من حيث التجرّي، على القول بكونه موجبا للعقاب، و إن صادف يعاقب عقابا واحدا، و هكذا لو ارتكبهما معا، أو وجوب مولوي ظاهري، فيعاقب عقابا واحدا لو ارتكب أحدهما، و عقابين لو ارتكب كلا المشتبهين؟ و ذلك لأنّ موضوع الحكم الظاهري- حينئذ- هو المشتبه و هو يصدق على كلّ