دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
و أمّا الموافقة القطعيّة فالأقوى- أيضا- وجوبها، لعدم جريان أدلّة الحلّية و لا أدلّة البراءة عقليّها و نقليّها.
أمّا النقليّة، فلما تقدّم من استوائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين، و إبقاؤهما يوجب التنافي مع أدلّة تحريم العناوين الواقعيّة، و إبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز، إذ بعد
الرسول ٦ يجب الاجتناب عنه، فيجب الاجتناب عن المرأة و المائع ليحصل العلم بالاجتناب عمّا نهى عنه الرسول ٦.
هذا تمام الكلام في حرمة المخالفة القطعيّة.
و لا فرق فيها بين أن تكون أطراف الشبهة مندرجة تحت حقيقة واحدة و بين أن لا تكون كذلك.
و هكذا لا فرق فيها بين أن يكون متعلّق الخطاب عنوانا واحدا أو عنوانين، كما تقدّم التفصيل.
(و أمّا الموافقة القطعيّة فالأقوى- أيضا- وجوبها) كذلك، من دون فرق بين الأمثلة المتقدّمة في حرمة المخالفة القطعيّة، و ذلك لعدم المانع بعد ثبوت المقتضي كما تقدّم، لأنّ المانع في الشبهة التحريميّة هو جريان أدلّة الحلّية، و أدلّة الحلّية لا تجري في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، كما تقدّم، و قد أشار اليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لعدم جريان أدلّة الحلّية، و لا أدلّة البراءة عقليّها و نقليّها.
أمّا النقليّة، فلما تقدّم من استوائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين).
لأنّ كلّ واحد من المشتبهين في نفسه يكون مشكوك الحلّ و الحرمة، فتشمل الأدلّة كلا المشتبهين، فحينئذ:
(إبقاؤهما يوجب التنافي ... إلى آخره).
أي: إبقاء كلا المشتبهين تحت أدلّة الحلّ و البراءة يوجب التنافي و التعارض بين أدلّة الحلّ و البراءة (مع أدلّة تحريم العناوين الواقعيّة) كالخمر و الغصب و غيرهما.
إذ مقتضى هذه الأدلّة هو وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إذا علم بكون أحدهما خمرا أو غصبا، مع أنّ أدلّة الحلّ تقتضي الحلّية و جواز الارتكاب.
(و إبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز).