دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
الثاني: ما يستفاد من أخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين أمرا مسلّما مفروغا عنه بين الأئمّة : و الشيعة، بل العامّة أيضا، بل استدلّ صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة.
لكنّ الإنصاف عدم بلوغ ذلك حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلّا، و إن كان ما يستشمّ منها قولا و تقريرا من الروايات كثيرة:
منها: ما ورد في الماءين المشتبهين، خصوصا مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا.
(الثاني: ما يستفاد من أخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كلّ واحد من المشتبهين أمرا مسلّما مفروغا عنه بين الأئمّة : ... إلى آخره).
و هذا الوجه يرجع إلى الاستقراء، إلّا أنّ الإنصاف عدم بلوغ الموارد المستقرأة حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلّا، إذ موارد الاستقراء التي يجب فيها الاجتناب عن جميع أطراف العلم الإجمالي لا تفيد القطع، و من المعلوم أنّ حجيّة الاستقراء منوطة بحصول القطع، هذا مع أنّه معارض بالمثل، كما في تعليقة غلام رضا، حيث قال:
«إنّ الحكم بعدم وجوب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي ثابت في الشريعة- أيضا- في موارد:
منها: الربا، كما مضى.
و منها: ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من تردّدت فائتته بين الرباعيّة و الثلاثيّة و الثنائيّة، فإنّه لا يحصل به الاحتياط بالنسبة إلى الجهر و الإخفات، و كذلك قصد العنوان، و قصد ما في الذمّة غير كاف في تحصيل الاحتياط.
و منها: ما ورد من وجوب الخمس في مال الحلال المخلوط بمال الحرام، إذا كان الحرام مجهول القدر و المالك، فإنّ خلاف الاحتياط فيه في موردين: أحدهما: إعطاء السادات، و الثاني: تصرّفه في الباقي» انتهى.
و كيف كان، قد يستشمّ وجوب الاحتياط من أخبار كثيرة:
(منها: ما ورد في الماءين المشتبهين ... إلى آخره) حيث أمر الشارع بإراقتهما و عدم جواز الوضوء بهما، هذا (مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن