دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و منها: ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا، كأخبار جواز الأخذ من العامل و السارق و السلطان.
و سيجيء حمل جلّها أو كلّها على كون الحكم بالحلّ مستندا إلى كون الشيء مأخوذا من يد المسلم، و متفرّعا على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ.
يعلم حال ما ورد في الربا إذا اختلط به المال، حيث يجوز ارتكاب الجميع، فلا يجوز الاستدلال به على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في المقام، فتمسّك بعض بما ورد في الربا- على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في الشبهة المحصورة- فاسد جزما، كما لا يخفى.
(و منها: ما دلّ على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا ... إلى آخره).
أي: و من الأصناف ما دلّ على جواز أخذ المال من عامل الظلمة و السارق و السلطان الجائر، مع العلم الإجمالي بوجود المال الحرام في أموال هؤلاء.
الفرق بين هذا الصنف و الصنف السابق، أنّ الصنف السابق يدلّ على جواز التصرّف في المال المختلط بالحرام، و هذا الصنف يدلّ على جواز أخذ المال المختلط بالحرام، و كلاهما يدلّ على جواز التصرّف في بعض أطراف الشبهة المحصورة، فيكون دليلا لمن يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في الشبهة المحصورة.
(و سيجيء حمل جلّها أو كلّها ... إلى آخره).
أي: حمل جلّ الأصناف أو كلّها على أنّ الحكم بالحلّ في مواردها مستند إلى أمارة الحلّ، و هي حمل فعل المسلم على الصحّة كما في المتن.
ثمّ إنّ بعض الشارحين قال: إنّ ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال: (و سيجيء حمل جلّها أو كلّها ... إلى آخره) وعد منه (قدّس سرّه) إلّا أنّه لم يف بهذا الوعد.
و بالجملة، إنّ هذه الأصناف تحمل على أحد امور و هي:
١- اليد.
٢- و حمل فعل المسلم على الصحّة.
٣- و خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء، و إلّا فالخروج عن قاعدة الاشتغال بهذه الأصناف التي لا تفيد القطع، بل و لا الظنّ على جعل الشارع بعض الأطراف