دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و هو يتصدّق منه و يصل قرابته و يحجّ ليغفر له ما اكتسب، و يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١]، فقال ٧: (إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، و إنّ الحسنة تحطّ الخطيئة).
ثمّ قال: (إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس) [٢].
فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق و الصلة و الحجّ من المال المختلط و حصول الأجر في ذلك، و ليس فيه دلالة على جواز التصرّف في الجميع، و لو فرض ظهوره فيه، صرف عنه بما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي، و هو مقتضي بنفسه لحرمة التصرّف في الكلّ، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها، و من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرّف في بعض المحتمل أيضا، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدّمات
و هو يتصدّق منه، و يصل قرابته، و يحجّ ليغفر لما اكتسب، و يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ فقال ٧: (إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة و إنّ الحسنة تحط الخطيئة) ثمّ قال: (إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس).
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية على جواز ارتكاب البعض يتّضح بعد ذكر مقدّمة مشتملة على امور:
منها: إنّ المستفاد من هذه الرواية هو حرمة التصرّف في الأموال المأخوذة من عمّال بني اميّة مجّانا أو بعوض، و لعلّ ذلك من جهة كونهم لا يملكون ما في أيديهم، لأنّ خلفاء بني اميّة أخذوا ما في أيديهم من الأموال بغير حقّ، ثمّ القرينة على حرمة التصرّف فيها هو قول من يتصرّف فيها إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ و قول الإمام ٧ (إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة).
و منها: إنّ الإمام ٧ حكم بجواز التصرّف في هذه الأموال بعد خلطها بما يكون حلالا، بحيث لا يعرف الحرام من الحلال.
و منها: إنّ ظاهر نفي البأس عن التصرّف حتى عن التصدّق و الصلة و الحجّ هو جواز التصرّف في البعض.
[١] هود: ١١٤.
[٢] الكافي ٥: ١٢٦/ ٩. الوسائل ١٧: ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٢، و فيهما: (... من عمل بني اميّة).