دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
نعم، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز، فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي، فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير، و كذا المحلّل الظاهري، و يثبت المطلوب، و هو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل المشتبهين، [و حاصل معنى تلك الصحيحة [١] أنّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف أنّ في ارتكابه
إن إذن الشارع في الموارد المذكورة ليس من الإذن في المخالفة و المعصية حتى ينافي حكم العقل، و ذلك أمّا في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي فلأجل عدم حكم العقل بوجوب الامتثال أصلا، لعدم ثبوت التكليف مع فرض عدم العلم.
و أمّا في أطراف العلم الإجمالي فلأجل جعل البدل، حيث يجعل الشارع بعض أطراف العلم الإجمالي بدلا عن الحرام الواقعي، فيكتفي بالاجتناب عنه عن الاجتناب عن الحرام الواقعي، و يجوز ارتكاب ما عداه، و كذلك في مورد التخيير، حيث يجعل أحدهما بدلا عن الواقع، و الآخر حلالا ظاهريّا، كما هو مبيّن في المتن تفصيلا، فالتخيير- حينئذ- بدوي كما لا يخفى، لأنّ التخيير الاستمراري مستلزم للمخالفة القطعيّة، هذا مضافا إلى أنّ إذن الشارع مع جعل البدل ليس من الإذن في المعصية.
و بعبارة اخرى: إنّ حكم العقل بوجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين تعليقي، لأنّه معلّق على عدم ورود حكم من الشارع على خلاف حكم العقل، فيرتفع بعد إذن الشارع في ارتكاب بعض الأطراف، بعد جعله بعضه الآخر بدلا عن الواقع، و هذا بخلاف حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة، حيث يكون حكما تنجيزيّا لا يقبل ورود حكم من الشارع على خلافه، و هو الإذن في المخالفة و المعصية.
فالمخالفة القطعيّة محرّمة شرعا، كما هي قبيحة عقلا، كما أشار إلى حرمتها بقوله:
(و يثبت المطلوب؛ و هو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل المشتبهين).
ثمّ يرجع المصنّف (قدّس سرّه) إلى الرواية حيث يقول:
(و حاصل معنى تلك الصحيحة أنّ كلّ شيء فيه حلال) كالخل (و حرام) كالخمر، (فهو
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩. الفقيه ٣: ١٢٦/ ١٠٠٢. التهذيب ٧: ٢٦٦/ ٩٨٨. السرائر ٣: ٥٩٤.