دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
نفسه، فإذا علم نجاسة إناء زيد و طهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه.
نعم، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا اطلق عليه عنوان أحدهما، فيقال:
أحدهما لا بعينه، في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل.
و أمّا قوله ٧: (فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه)، فله ظهور في ما ذكر، حيث إنّ قوله: (بعينه) قيد للمعرفة، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه، و لا يتحقّق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسيّة إليه.
و أمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال، و إن كان معلوما بهذا العنوان، إلّا أنّه مجهول باعتبار الامور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو، فليس معروفا بشخصه، إلّا أنّ بقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه، مثل قوله: اجتنب عن الخمر.
القيد لا يخلو عن أحد أمرين:
الأوّل: أن يكون ما يرجع إليه القيد كلّيا.
و الثاني: أن يكون جزئيّا.
ثمّ إن التقييد في الأوّل ظاهر في الانقسام، أي: انقسام الكلّي المقيّد إلى المقيّد بالقيد المذكور و المقيّد بضدّه، مثل تقييد الإنسان بالعالم يوجب انقسامه إلى العالم و ضدّه و هو الجاهل، و أمّا التقييد في الثاني و هو كون المقيّد جزئيّا فليس ظاهرا في الانقسام، لعدم إمكان الانقسام، فلا بدّ- حينئذ- من أن يكون للتأكيد.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ التقييد في الرواية الاولى- و هي: قوله ٧: (كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه)- يرجع إلى ضمير (أنّه) الراجع إلى الشيء الخارجي الجزئي، فيكون التقييد للتأكيد جيء به للاهتمام في اعتبار العلم الأعمّ من التفصيلي و الإجمالي، نظير ما يقال: رأيت زيدا نفسه بعينه، فجيء بلفظ (نفسه) و (بعينه) تأكيدا لتحقّق الرؤية.
و ذلك (لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية) لئلّا يتوهّم السامع رؤية غلام زيد مثلا، و حينئذ فلا تدلّ الرواية على اعتبار العلم التفصيلي بالحرمة، بل تدلّ على اعتبار مطلق