دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
فإن قلت: إنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه، و لم يتحقّق في المعلوم الإجمالي.
قلت: أمّا قوله ٧: (كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه) [١]، فلا يدلّ على ما ذكرت، لأنّ قوله ٧: (بعينه) تأكيد للضمير، جيء به للاهتمام في اعتبار العلم، كما يقال: رأيت زيدا نفسه بعينه، لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية، و إلّا فكلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمة
مشكوك فيه كالشكّ البدوي، (كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا) بمقتضى مفهوم الغاية و هي قوله: (حتى تعرف الحرام)، لأنّ المعلوم بالإجمال شيء علم تحريمه، فيلزم- حينئذ- التناقض بين الصدر و الذيل، إذ الحكم الظاهري و هو الحلّية في الصدر يكون مغيّا بغاية و هو مطلق العلم و المعرفة و هي حاصلة في مورد العلم الإجمالي، فيكون مقتضى حصول الغاية حرمة المشتبه المعلوم إجمالا، فلا بدّ من اختصاص هذه الأخبار بالشبهة البدويّة، و عدم شمولها لأطراف العلم الإجمالي، حتى يكون الحكم فى أطراف العلم الإجمالي هو الحرمة فقط، لئلّا يلزم ما ذكر من التناقض.
(فإن قلت: إنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه، و لم يتحقّق في المعلوم الإجمالي).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ غاية الحلّ في هذه الأخبار لم تكن مطلق العلم الشامل للعلم الإجمالي، بل هي العلم التفصيلي بقرينة قوله: (بعينه) حيث قال ٧: (كلّ شيء حلال حتى تعرف الحرام بعينه)، أي: حتى تعرف أنّه حرام معيّنا و تفصيلا، فلا يلزم- حينئذ- تناقض بين الصدر و الذيل، لأنّ الحكم بالحلّية يكون مغيّا بالعلم التفصيلي و هو غير حاصل، فيكون الحكم منحصرا بالحلّية.
و بالجملة، إنّ المانع من شمول هذه الأخبار موارد العلم الإجمالي هو لزوم التناقض، و هو منتف لأنّه مبني على أن يكون المراد بالعلم أعمّ من العلم التفصيلي، و الإجمالي، و ليس الأمر كذلك، كما تقدّم لظهور (بعينه) في العلم التفصيلي.
(قلت: أمّا قوله ٧: (كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه)، فلا يدلّ على ما ذكرت، لأنّ قوله ٧: (بعينه) تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ... إلى آخره).
و توضيح ما ذكره في الجواب يحتاج إلى مقدّمة و هي: إنّ التقييد باعتبار ما يرجع إليه
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.