دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الحرام؛ لأنّ العلماء و العقلاء متّفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام، فهذا المثال أجنبي عمّا نحن فيه قطعا.
و يضعّف ما قبله بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب، لا لنفي التخيير، و أمّا أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة.
لكنّ المصلحة الفائتة بترك الواجب- أيضا- مفسدة، و إلّا لم يصلح للإلزام، إذ مجرّد
موجبا لموافقة احتماليّة، كما فيه مخالفة احتماليّة.
و لكن في تقديم جانب الحرمة في المثال موافقة قطعيّة للحرام، و مخالفة قطعيّة للواجب، و لم يقل أحد بجواز المخالفة القطعيّة في الواجب، لتحصيل الموافقة القطعيّة في الحرام، (لأنّ العلماء و العقلاء متّفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام، فهذا المثال) الثالث (أجنبي عمّا نحن فيه)، فيكون الحكم بتقديم جانب الحرمة فيه تعبّد محض.
(و يضعّف ما قبله).
أي: ما قبل الاستقراء، و هو كون إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده.
(بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب، لا لنفي التخيير).
لأنّ الأسهليّة لم تكن مرجّحة حتى تتعيّن الحرمة بها، و إلّا لم يذهب الأكثر إلى تقديم الخبر الناقل على المقرّر، مع أنّ الأسهليّة مع المقرّر هذا أوّلا.
و ثانيا: لا فرق في المقام بين الوجوب و الحرمة في الأسهليّة، بعد فرض كليهما توصّليّا، لأنّ الواجب التوصّلي يتأتّى مع الغفلة- أيضا- كالحرام، إلّا أن يقال: إنّ نفس الترك أسهل من نفس الفعل.
(و أمّا أولويّة دفع المفسدة فهي مسلّمة).
لأنّ العقل يحكم- كما تقدّم- بهذه الأولويّة عند التعارض بين المفسدة و المنفعة، إلّا أنّ هذه الأولويّة لا تنفع في المقام، حيث تكون في المصلحة الفائتة بترك الواجب مفسدة مساوية لمفسدة الحرام.
(و إلّا لم يصلح للإلزام).