دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و أمّا ترك الإنائين المشتبهين في الطهارة، فليس من دوران الأمر بين الواجب و الحرام، لأنّ الظاهر- كما ثبت في محلّه- أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعيّة لا ذاتيّة. و إنّما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النصّ، مع أنّه لو كانت ذاتيّة فوجه ترك الواجب- و هو الوضوء- ثبوت البدل له و هو التيمّم، كما لو اشتبه إناء ذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين.
و بالجملة، فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرّما، مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعيّة في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعيّة في
الحيض، ثمّ الحكم بوجوب العبادة فقط لانتفاء احتمال الحرمة على هذا الفرض.
و أمّا خروج المثال الثالث عن محلّ الكلام، فلما تقدّم في المثال الأوّل من أنّ محلّ الكلام هو دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة الذاتيّين، و الحرمة في هذا المثال الثالث تشريعيّة لا ذاتيّة؛ و ذلك لأنّ الوضوء بالماء النجس حرام بالحرمة التشريعيّة، فيكون مورد هذا المثال خارجا عن محلّ الكلام.
و ثانيا: إنّ المثال خارج عن محلّ الكلام من جهة اخرى، و هي: إنّ المثال ممّا يدور الأمر فيه بين الواجب و الحرام، و ما نحن فيه ممّا يدور الأمر فيه بين الوجوب و الحرمة.
و ثالثا: لو أغمضنا عن الإيراد الأوّل و قلنا: إنّ الحرمة في مورد المثال ذاتيّة، فالوجه لترك الواجب هو ثبوت البدل له، و من المعلوم أنّ ما ليس له بدل يقدّم على ما له بدل، و تقديم الحرمة على الوجوب الذي يكون له بدل لا يدلّ على تقديمها عليه مطلقا.
و رابعا: (مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعيّة في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعيّة في الحرام).
و هذا الجواب الرابع عن المثال الثالث يتّضح بعد بيان الفرق بين ما نحن فيه، و بين مورد هذا المثال و هو:
إنّ العلم الإجمالي في المقام يكون بثبوت أحد الحكمين، أي: إمّا الوجوب أو الحرمة، فلا يمكن فيه تحقّق المخالفة القطعيّة، كما لا يمكن تحقّق الموافقة القطعيّة.
و أمّا العلم الإجمالي في المثال فيكون بثبوت كليهما، و لذا يمكن فيه تحقّق المخالفة القطعيّة، كما يمكن تحقّق الموافقة القطعيّة، و حينئذ يكون تقديم جانب الحرمة في المقام