دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب.
ثمّ على تقدير وجوب الأخذ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة، أو يتخيّر بينه و بين الأخذ بالوجوب؟ وجهان، بل قولان:
يستدلّ على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط، حيث يدور الأمر بين التخيير و التعيين، بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة، فإنّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في
حكمها بين الوجوب و الحرمة في المقام لا يمكن أن تكون خالية من الحكم، فلا بدّ من الحكم- حينئذ- بالإباحة، أو وجوب الأخذ بالوجوب، أو الحرمة تخييرا.
و حاصل الدفع ما أشار إليه بقوله:
(و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري).
و الذي قام عليه الإجماع و دلّت عليه الأخبار هو عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم الواقعي.
(إذا لم يحتج إليه في العمل).
أي: لا بأس بخلوّ الواقعة عن الحكم الظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل، كالمفروض في ما نحن فيه من دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التوصّليّين، حيث يكون التخيير العقلي بين الفعل و الترك كافيا، فلا حاجة إلى حكم ظاهري.
نعم، إذا احتيج إلى الالتزام بالحكم الظاهري في مقام العمل، كما كان دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعبّديين، فحينئذ يجب الأخذ بأحدهما، ليتمكّن المكلّف من قصد الامتثال، إذ يلزم من ترك قصد الامتثال المخالفة العمليّة.
(ثمّ على تقدير وجوب الأخذ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة، أو يتخيّر بينه و بين الأخذ بالوجوب؟ وجهان، بل قولان).
أي: على تقدير وجوب الأخذ بأحدهما، و عدم جواز الرجوع إلى البراءة، ففيه قولان:
قول بوجوب الأخذ بالحرمة معيّنا.
و قول بالتخيير بين الأخذ بالحرمة و الوجوب.
(يستدلّ على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط، حيث يدور الأمر بين التخيير و التعيين، بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة ... إلى آخره).