دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الوجوب، و أدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا تفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك أو الفعل و عدم تعيين الحرمة أو الوجوب. و هذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا فيه.
نعم، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فاللّازم هو التوقّف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع.
و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل،
الوجوب ... إلى آخره).
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) ردّ لما تقدّم منه إلى الآن، و هو الحكم بالإباحة الظاهريّة في دوران الأمر بين المحذورين.
و حاصل الردّ أنّ الإباحة الظاهريّة و إن كانت ممكنة في حدّ نفسها، إلّا أنّ أدلّة الإباحة و البراءة لا تشملها، و ذلك لأنّ أدلّة الإباحة و البراءة على قسمين:
قسم منها: مفادها هو الإباحة و الحلّيّة في محتمل الحرمة.
و قسم منها: مفادها نفي العقاب على التكليف المحتمل.
أمّا القسم الأوّل فلا يشمل المقام لانصرافه إلى محتمل الحرمة، و غير الوجوب فيما إذا كان احتمال الحرمة مع احتمال الإباحة، كقوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه) [١]، و قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [٢]، بل يمكن أن يقال: إنّ دوران الأمر بين المحذورين خارج عن هذا القسم مع قطع النظر عن الانصراف.
و أمّا القسم الثاني فإنّه و إن كان شاملا لما نحن فيه، إلّا أنّه لا يدلّ على أزيد من عدم العقاب على الفعل و الترك، و هذا لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا.
نعم، وجوب الأخذ بأحدهما يحتاج إلى دليل، لئلّا يلزم التشريع، و الدليل مفقود في المقام، (فاللّازم هو التوقّف) من حيث الحكم، و الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه.
قوله: (و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري ... إلى آخره).
دفع لما قد يقال من أنّ كلّ واقعة لا تخلو عن حكم شرعي، و كذلك الواقعة التي يدور
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.