دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
في العمل و لو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك»، انتهى.
و ما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي، و إن كان القول به لا يخلو عن الإشكال.
هذا و قد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأوّل من الكتاب، عند التكلّم في فروع اعتبار القطع، فراجع.
و كيف كان، فالظاهر بعد التأمّل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم بطرح قول الإمام ٧ من حيث العمل، فتأمّل.
و لكنّ الإنصاف: أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة و غير
و قد قلنا: إنّهم مخيّرون في العمل ... إلى آخره).
و فرّع على القول الثاني عدم جواز الاتّفاق، لكونه نقضا للتخيير، فهذا التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي، لأنّ التخيير الظاهري لا يمنع عن الإجماع المستلزم لانتقاضه و ارتفاعه، إذ لا مانع من ارتفاع الحكم الظاهري بعد العلم بالحكم الواقعي، و لأنّ الذي لا يرتفع هو الحكم الواقعي، فلا بدّ أن يكون مراده بالتخيير هو التخيير الواقعي، و حينئذ لا يجوز قيام الإجماع على خلافه، و إلّا لزم اجتماع الضدين، كما لا يخفى.
ثمّ يقول المصنّف (قدّس سرّه): (و إن كان القول به لا يخلو عن الإشكال).
أي: و إن كان القول بالتخيير الواقعي لا يخلو عن الإشكال، بل لا يعقل كما تقدّم وجهه.
(و كيف كان، فالظاهر بعد التأمّل في كلماتهم في باب الاجماع ... إلى آخره).
أي: الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث في مسألة اختلاف الامّة فيما إذا كان الرجوع إليه موجبا لطرح قول الإمام ٧، عملا، فلا يشمل ما نحن فيه، لعدم لزوم طرح قول الإمام ٧، و الحكم الواقعي عملا من الرجوع إلى الأصل، لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب، أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ تقييد عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث بما إذا لزم منه طرح قول الإمام ٧ عملا لا شاهد عليه، بل ظاهر كلامهم هو عدم جواز الرجوع إلى قول ثالث مطلقا.
(و لكنّ الإنصاف: أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة و غير