دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا، و تمام الكلام في الفقه.
الثاني: إنّ الشيخ الحرّ (قدّس سرّه) أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريّين.
و حاصله أنّه ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم و بين الشبهة في طريقه، حيث أوجبتم الاحتياط في الاوّل دون الثاني؟ و أجاب بما لفظه:
من شرائط التذكية، فحينئذ لا يجري استصحاب عدم الموت حتى يعارض استصحاب عدم التذكية، فيبقى استصحاب عدم التذكية من دون معارض، فيترتّب الحكم بالحرمة و النجاسة عليه، و هو المطلوب.
(فهي ميتة شرعا).
أي: غير المذكّى الشامل لما مات حتف أنفه، أو مات بقتل فاقد لشرائط التذكية ميتة شرعا، فتكون أمرا عدميّا يحرز بالأصل عند الشكّ.
[الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين]
(الثاني: إنّ الشيخ الحرّ (قدّس سرّه) أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريّين ... إلى آخره).
و ما أورده الشيخ الحرّ العاملي- الذي هو من الأخباريّين- عليهم يتّضح بعد ذكر مقدمة و هي:
إنّ الأخباريّين موافقون للاصوليين في الشبهة الموضوعيّة التي تسمّى عندهم بالشبهة في طريق الحكم، حيث يقولون بالبراءة فيها كالاصوليّين، و إنّما الخلاف بينهما في الشبهة الحكميّة، حيث يقول الأخباريّون فيها بوجوب الاحتياط، فهم يفرّقون بين الشبهتين الموضوعيّة و الحكميّة في الحكم، حيث يقولون في الاولى بالبراءة، و في الثانية بوجوب الاحتياط.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك ما أورده الحرّ العاملي بقوله:
(ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم و بين الشبهة في طريقه، حيث أوجبتم الاحتياط في الأوّل دون الثاني؟).
و قد تنبّه إلى هذا السؤال الحرّ العاملي (قدّس سرّه) فأجاب عنه بما يتّضح بعد بيان أقسام الشبهة و هي عنده ثلاثة: