دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - الأوّل إنّ محلّ الكلام في الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة
أوّلا: بأنّه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية و لو بالأصل، و لا يتوقّف على ثبوت الموت حتى ينتفي بانتفائه و لو بحكم الأصل، و الدليل عليه استثناء ما ذَكَّيْتُمْ [١] من قوله وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ [٢]، فلم يبح الشّارع إلّا ما ذكّي، و إناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم اللّه عليه و غيره من الامور الوجوديّة المعتبرة في التذكية، فإذا انتفى بعضها و لو بحكم الأصل انتفت الإباحة.
و ثانيا: إنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى، إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه،
أوّلا: بكفاية إحراز عدم التذكية و لو بالأصل في الحكم بالحرمة و لا يتوقّف على ثبوت الموت حتى ينتفي بانتفائه و لو بأصالة عدم الموت، و الشاهد على أنّ الموضوع للحكم بالحرمة هو عدم التذكية لا الموت هو الاستثناء في قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [٣].
فالمستفاد من هذا الاستثناء هو أنّ الحليّة منوطة بالتذكية، فتكون الحرمة منوطة بعدم التذكية، فيكفي فيها استصحاب عدم التذكية.
و ثانيا: إنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى الشامل لما مات حتف أنفه، و ليس المراد منها خصوص ما مات حتف أنفه حتى يجري استصحاب عدم الموت كذلك، فيعارض استصحاب عدم التذكية.
و الحاصل أن الأصل المعارض لاستصحاب عدم التذكية- و هو استصحاب عدم الموت- مبنيّ على أمرين:
أحدهما: أن يكون الموضوع في الحكم بالحليّة عدم الموت.
و ثانيهما: أن يكون المراد بالميتة خصوص ما مات حتف أنفه، و كلا الأمرين محل للمنع.
أمّا الأمر الأوّل، فلأجل أنّ الموضوع في الحكم بالحليّة هو التذكية بدليل الاستثناء كما تقدّم، لا عدم الموت.
و أمّا الأمر الثاني، فلأجل أنّ الميتة في الشرع عبارة عن كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط
[١] المائدة: ٣.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] المائدة: ٣.