دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و أمّا دعوى «وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع».
ففيها: إنّ المراد بوجوب الالتزام: إن اريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل في ما نحن فيه، فإنّ في الفعل موافقة للوجوب و في الترك موافقة للحرمة، إذ المفروض عدم توقّف الموافقة على قصد الامتثال، و إن اريد وجوب الانقياد و التديّن بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم، فإن علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك، و إن علم إجمالا وجب التديّن بثبوته في الواقع. و لا ينافي ذلك التديّن- حينئذ- الحكم بإباحته ظاهرا، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل، لا من حيث التديّن به.
(و أمّا دعوى «وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع).
ففيها: إنّ المراد بوجوب الالتزام ... إلى آخره).
و حاصل الدعوى أنّ الرجوع إلى البراءة و الحكم بالإباحة في المقام ينافي وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي، فلا يجوز الحكم بالإباحة، لأنّه مستلزم للمخالفة القطعيّة الالتزاميّة، لعدم كون الحكم في الواقع إباحة، بل؛ إمّا الوجوب أو الحرمة، فلا بدّ من الاحتياط بوجوب الالتزام بأحدهما.
و أشار إلى دفعها بقوله:
(ففيها: إنّ المراد بوجوب الالتزام: إن اريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل في ما نحن فيه).
و حاصل ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه)، في دفع الدعوى المذكورة هو أنّ المراد بوجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى إن كانت موافقته عملا فهي حاصلة فيما نحن فيه، و ذلك لأنّ الموافقة العمليّة القطعيّة غير ممكنة في المقام، فلا تكون واجبة قطعا، و أمّا الممكن منها، و هي الموافقة العمليّة الاحتماليّة، فحاصلة لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب، أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة، و إن كان المراد بوجوب الالتزام الانقياد و التديّن قلبا بالحكم الواقعي فهو يكون تابعا للعلم بالحكم، فإن علم به تفصيلا وجب التديّن و الالتزام به تفصيلا، و إن علم به إجمالا وجب التديّن به كذلك، و الالتزام بالحكم الواقعي في المقام إجمالا لا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا، لجواز المخالفة الالتزاميّة للحكم الواقعي، و ما لا يجوز و هي المخالفة للحكم الواقعي من حيث العمل غير لازم في