دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٥ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و إنّما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة و عدمه، فإنّ في المسألة وجوها ثلاثة: الحكم بالإباحة ظاهرا، نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب، و التوقّف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا و لا واقعا، و التخيير.
نعم، لا يصحّ استصحاب عدمهما لنفي الآثار المشتركة بينهما، و ذلك ما إذا فرضنا أنّ شخصا نذر درهما للفقير، إلّا أنّه لا يعلم بأنّ نذره هذا تعلّق بفعل واجب، أو بترك حرام، ثمّ صلّى الجمعة تارة، و تركها اخرى، فلا يصحّ له استصحاب عدم وجوب الجمعة، و عدم حرمتها لنفي وجوب الدرهم، لأنّ ترك دفع الدرهم للفقير مخالفة قطعيّة عمليّة، كما لا يخفى.
ثمّ الكلام في هذا المقام لم يكن في الاستصحاب، و عدمه، (و إنّما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة و عدمه، فإنّ في المسألة وجوها ثلاثة:).
الأوّل: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(الحكم بالإباحة ظاهرا، نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب).
و الثاني: ما أشار إليه بقوله:
(و التوقّف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا)، لعدم الدليل على الإباحة، و لا على وجوب الأخذ بالوجوب أو الحرمة، (و لا واقعا) بتعيين أحدهما، لعدم الدليل عليه، و لا بالتخيير الواقعي الذي يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) لفساده، كما تقدّم في بحث القطع في مسألة اختلاف الامّة على قولين، فراجع.
ثمّ إنّ مرجع التوقّف إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين فيجوز الفعل و الترك، إذ [لا حرج في الفعل، و لا في الترك بحكم العقل، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجّح]، أي: لو لم يحكم العقل بنفي الحرج عن الفعل و الترك معا مع تساويهما عند الشارع من جهة إلغائه كلا الاحتمالين، بل لو حكم بالحرج في الفعل مثلا لزم الترجيح بلا مرجّح.
و الثالث: ما أشار إليه بقوله: [و وجوب الأخذ ... إلى آخره]، ثمّ هذا الوجه الثالث على قسمين:
أحدهما: وجوب الأخذ بأحدهما بعينه، كالأخذ بالحرمة.
و ثانيهما: وجوب الأخذ بأحدهما لا بعينه، بمعنى أنّ المكلّف مخيّر بين الأخذ