دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
على الميّت، بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه.
و كيف كان، فالتوجيه المذكور ضعيف. و أضعف منه التمسّك في ما نحن فيه بالنصّ الوارد ب (أنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلّى من كثرته) [١]، بناء على أنّ ذلك طريق لتدارك ما فات و لم يحص، لا أنّه مختصّ بالنافلة، مع أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى، فتأمّل.
الإتيان بذلك المقدار المعيّن الذي كان واجبا على الميت ظاهرا.
(بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه).
أي: لا يجب على الولي القضاء عن الميت بمقدار يظنّ أو يعلم معه بالفراغ ما لم يعلم بوجوب ذلك المقدار من جهة الشكّ في مقدار ما فات (و كيف كان، فالتوجيه المذكور ضعيف).
و منها: أي: و من الوجوه التي يمكن جعلها وجها لما ذهب إليه المشهور من وجوب القضاء حتى يظنّ أو يعلم بالفراغ ما أشار إليه بقوله:
(و أضعف منه التمسّك في ما نحن فيه بالنصّ الوارد ب (أنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلّى من كثرته)).
و استفادة حكم المقام من هذا النصّ الوارد في قضاء ما فات من النافلة، مبنيّة على أن يكون المراد من النصّ بيان طريق القضاء مطلقا، بأن يقضي ما يتمكّن منه من حيث الكثرة بمقدار لا يحصيه، و لا يكتفي بالأقل المتيقّن، سواء كان ما فات عنه نافلة أو فريضة.
و بالجملة، إنّ النصّ يبيّن طريق تدارك ما فات، و هو الأخذ بجانب الكثرة لا القلّة، و لم يكن مختصّا بالنافلة (مع أنّ الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى) لأنّ الفريضة أولى بالاحتياط فيها من النافلة على فرض اختصاص النصّ بالنافلة.
(فتأمّل) إشارة إلى وجه ضعف التمسّك بهذا النصّ على وجوب الإتيان بالأكثر في ما نحن فيه، لأنّ الاحتياط في النافلة لا يوجب المشقّة، لجواز الترك. و هذا بخلاف إيجاب
[١] الكافي ٣: ٤٥٤/ ١٣. الفقيه ١: ٣٥٩/ ١٥٧٧. التهذيب ٢: ١١/ ٢٥. الوسائل ٤: ٧٦، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٨، ح ٢. ورد في جميعها معنى الحديث.