خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥١٥ - التشبيه
بالحنيفيّة البيضاء، ليلها كنهارها، [لا يزيغ عنها إلاّ هالك» ] [١] . و اشتهرت البدعة و كلّ ما ليس بحقّ [٢] بالظلمة و السّواد، كقولهم [٣] : «ليل الشرك» ؛ أقام هذا [٤] الشاعر السّنن مقام الأجناس التي لها إشراق و بياض، و البدع مقام أجناس السّواد و الظلمة، فصار ذلك عنده كتشبيه محسوس بمحسوس، فجاز له التشبيه على هذا التقدير، كقول أبي طالب الرّقي [٥] [و هو] [٦] [من الكامل]:
و لقد ذكرتك و الظلام كأنّه # يوم النّوى و فؤاد من لم يعشق [٧]
فإنّه لمّا كانت الأوقات التي تحدث [٨] فيها المكاره توصف بالسّواد، كقول [٩] من يغتاله مكروه: «اسودّت الدنيا في عيني» ، جعل هذا الشاعر يوم النوى أشهر بالسّواد من الظلام [١٠] ، فشبّهه و عرّفه به، ثمّ عطف عليه بـ «فؤاد من لم يعشق» تظرّفا، لأنّ [١١] ظريف [١٢] العشّاق يدّعي قسوة قلب من لم يعشق، و القلب القاسي يوصف بشدّة السّواد، فصار هذا القلب عنده أصلا في السّواد، و على [١٣] هذا التقدير فقس [به] [١٤] على ذلك، و مثل ذلك [١٥] قول القائل[من السريع]:
أسفر ضوء الصّبح من وجهه # فقام خال [١٦] الخدّ فيها [١٧] بلال
كأنّما الخال على خدّه # ساعة هجر في زمان [١٨] الوصال [١٩]
[١] من و؛ مشارا إليها بـ «خـ» ؛ و الحديث في إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٩/١٨٥؛ و فتح الباري لابن حجر ٢/٤٤٤؛ و كشف الخفاء للعجلوني ١/٢٥١؛ و فيها: «إنّي بعثت... » .
[٢] بعدها في هـ د: «شبه» .
[٣] في ب، د: «لقولهم» .
[٤] في و: «لهذا» .
[٥] في د: «أبي طيّب طالب الرقّيّ» .
[٦] من ب.
[٧] البيت له في نفحات الأزهار ص ٢٦٤؛ و الإيضاح ص ١٩٥؛ و أسرار البلاغة ص ١٩٨.
[٨] في ب، ك: «يحدث» .
[٩] في ب: «لقول» .
[١٠] في ب: «من الظلام بالسواد» .
[١١] في ب: «ن» .
[١٢] في ب: «طريق» .
[١٣] في ب، د، ط: «على» .
[١٤] من ب.
[١٥] في ب، د، ط، و: «و مثله» .
[١٦] في ب: «خال» مصححة عن «خلال» .
[١٧] في ب، د، ط، و: «فيه» .
[١٨] في ط: «ليالي» .
[١٩] البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢٦٢.
و يقصد بـ «بلال» مؤذّن الرسول ٧.