خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥١٦ - التشبيه
سواد ساعة الهجر، و بياض زمان الوصال [١] ، فقد [٢] تقدّم و [٣] فهم على ما تقرّر و تكرّر.
و من ذلك قول الشاعر[من الطويل]:
كأنّ انتضاء البدر من تحت غيمه # نجاة من البأساء بعد وقوع [٤]
و من البديع الغريب في هذا الباب قول القاضي التنوخيّ [٥] [من البسيط]:
أما ترى البرد [٦] قد وافت عساكره # و عسكر الحرّ [٧] كيف انساب منطلقا
فانهض بنار إلى [٨] فحم كأنّهما # في العين ظلم و إنصاف قد اتّفقا
جاءت و نحن كقلب الصّبّ حين سلا # بردا فصرنا كقلب الصّبّ إذ عشقا [٩]
و يعجبني هنا قول الصّاحب بن عباد، و قد أهدى إلى القاضي أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز الجرجانيّ عطرا[و هو] [١٠] [من الكامل]:
أهديت عطرا مثل طيب ثنائه # فكأنّما أهدي له أخلاقه [١١]
و من التشابيه [١٢] البليغة، في هذا الباب، قول الشهاب محمود في تشبيه بعض الحصون، و المبالغة في علوّه[من البسيط]:
كأنّه و كأنّ الجوّ يكنفه # و هم تكنّفه [١٣] في طيّها الفكر [١٤]
و غاية [١٥] الغايات في هذا الباب، أعني تشبيه المحسوس بالمعقول، قول أبي نواس [١٦] [من الطويل]:
[١] في ط: «الوصل» .
[٢] في ب، د، ط، و: «قد» .
[٣] «تقدّم و» سقطت من ب، د، ط، و.
[٤] البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٢٦١؛ و الإيضاح ص ١٩٦؛ و أسرار البلاغة ص ٢٠٠؛ و فيهما: «نجاء» .
[٥] بعدها في و: «;» .
[٦] في ب: «البدر» ، و في هامشها: «البرد» .
[٧] في د: «الحرّ» (*ح) .
[٨] في ب: «على» ، و في هامشها: «إلى» .
[٩] الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[١٠] من ب.
[١١] البيت في ديوانه ص ٢٥٣؛ و فيه:
«أخلاقه» ؛ و الإيضاح ص ١٩٥؛ و أسرار البلاغة ص ٢٠٣.
[١٢] بعدها في ب: «الغربية» .
[١٣] في د: «يكيّفه» ؛ و في و: «تكيّفه» .
[١٤] البيت في الأدب في العصر المملوكي ٢/ ١١٣؛ و فيه: «و هم تمثّله» .
[١٥] في ب: «و غايات» ؛ و في و: «و غاية» مصححة عن «و غاياته» .
[١٦] بعدها في ط، و: «;» .