أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٩ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
المثال إنّما هو العالم الواقعي خرج منه الفاسق الواقعي، و حينئذٍ لا يصحّ أن يحكم بوجوب إكرام المصداق المشتبه مع احتمال كونه فاسقاً في الواقع.
و لو قيل: إنّ العام لوحظ فيه الواقع و الظاهر معاً، أي أنّه شامل للعناوين الواقعيّة و الظاهرية (كعنوان معلوم الفسق و مشكوك الفسق) كليهما.
قلنا: إنّه يستلزم الجمع بين اللحاظين، و هما لحاظ ظرف الواقع للحكم الواقعي و لحاظ ظرف الشكّ للحكم الظاهري، و هو ممنوع، لا لأنّه محال لما مرّ منّا في البحث عن جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى من أنّ الجميع بين اللحاظين ممكن بل واقع و ذكرنا له شواهد، بل لأنّه إنّما يجري فيما إذا قامت القرينة عليه، و إلّا فالظاهر استعمال اللفظ في معنى واحد و كون اللحاظ واحداً، و الألفاظ وضعت للعناوين الواقعيّة مع قطع النظر عن حالة العلم و الجهل و الشكّ.
الوجه الثالث: التمسّك بقاعدة المقتضي و المانع، و بيانه: أنّ العام مقتضٍ للحكم و الخاصّ مانع عنه، ففي موارد الاشتباه يؤول الأمر إلى الشكّ في وجود المانع بعد إحراز المقتضي و الأصل عدمه فلا بدّ من الحكم بوجود المقتضي (بالفتح).
و قد يستشمّ التمسّك بهذا من كلمات المحقّق اليزدي (رحمه الله) في العروة الوثقى في كتاب النكاح فيما إذا دار الأمر بين كون الشبه المرئي من البعيد رجلًا أو امرأة و من المحارم أو غيرهم فراجع.
و يمكن الجواب عنه:
أوّلًا: بأنّه لا دليل على كبرى القاعدة عقلًا و نقلًا كما سوف يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللَّه.
و ثانياً: بمنع الصغرى، لأنّا لا نسلّم كون العام و الخاصّ من قبيل المقتضي و المانع، بل ربّما يكونان من قبيل الاقتضاء و اللّاقتضاء أو من قبيل المقتضيين لحكمين متخالفين.
أقول: و قد تلخّص من جميع ما ذكرنا إلى هنا أنّه لم نجد دليلًا تامّ الدلالة على جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، هذا من جانب، و من جانب آخر نشاهد موارد عديدة في الفقه ظاهرها التمسّك بالعام في هذه الموارد التي أشرنا إلى بعضها في أوّل هذا الفصل، نعم هاهنا وجه رابع و وجه خامس على جواز التمسّك.
أمّا الوجه الرابع فحاصله أنّ الحجّة من قبل المولى لا تتمّ إلّا بعد ثبوت الكبرى و الصغرى معاً، و الموجود فيما نحن فيه كبريان معلومتان: إحداهما قوله «أكرم كلّ عالم» و الثانية قوله: «لا