أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٤ - و منها تعريف المسند إليه باللام
فقال بعض بدلالة هذا القسم على الحصر بل المحقّق الخراساني (رحمه الله) ادّعى وضوح دلالته عليه.
لكن الإنصاف أنّها لا تدلّ عليه أيضاً بنفسها بل دلالتها عليه إنّما تكون بمساعدة قرينة المقام.
هذا- مضافاً إلى أنّ الحصر المستفاد منها في هذه الموارد إضافي غالباً.
و منها تعريف المسند إليه باللام
نظير قولك: «الضارب زيد» أو «الضارب عمرو»، و الحصر فيه إمّا يستفاد من مجرّد حمل الخبر على المبتدأ أو من اللام، أمّا اللام فلا إشكال في أنّها لم توضع للحصر بل تدلّ عليه فيما إذا كانت للاستغراق، و بما أنّها تارةً تكون للجنس، و اخرى للعهد، و ثالثة للاستغراق فلا تدلّ على الحصر إلّا إذا قامت قرينة على أنّها للاستغراق، فيستفاد منه حينئذٍ حصر جميع الافراد في المحمول.
و أمّا الحمل فيدلّ على الحصر فيما إذا كان ذاتياً (و ملاك الحمل الذاتي هو الوحدة في المفهوم) فيدلّ حينئذٍ على أنّ الموضوع منحصر في المحمول و لا يكون أخصّ و أضيق منه، و أمّا إذا كان الحمل شائعاً صناعياً فلا يدلّ عليه، لأنّ ملاك الحمل الشائع هو مجرّد الاتّحاد الخارجي و لو كان الموضوع أخصّ و أضيق من المحمول، و لا إشكال في أنّ مجرّد حمل شيء على جنس أو ماهيّة بالحمل الشائع لا يقتضي حصر ذلك الجنس به، و ذلك لجواز إرادة قسم خاصّ أو فرد خاصّ منه، و حيث إنّ الحمل تارةً يكون ذاتياً و اخرى صناعياً (بل الغالب كذلك) فلا يدلّ على الحصر إلّا إذا قامت قرينة على أنّه ذاتي.
فظهر ممّا ذكر أنّ مجرّد تعريف المسند إليه باللام لا يدلّ على الحصر، بل إنّما يدلّ عليه فيما إذا قامت القرينة إمّا على كون اللام للاستغراق أو على كون الحمل ذاتياً و نتيجته عدم ثبوت المفهوم في هذا القسم من الأداة.