أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٥ - امّا الطرق الأول الرجوع إلى الاحتياط التام
المعلوم بالإجمال، و المقام ليس من هذا القبيل قطعاً.
و معه لا تصل النوبة إلى ما أجاب به المحقّق الخراساني (رحمه الله) و حاصله: أنّ العلم الإجمالي في خصوص المقام لا ينحلّ بالاضطرار إلى بعض أطرافه لوجود الدليل الخاصّ على وجوب الاحتياط، و تنجّز العلم الإجمالي أي الاحتياط هنا شرعي، و قد عرفت آنفاً أنّ إهمال معظم الأحكام يوجب الخروج عن الدين، و هو دليل عقلي لا شرعي.
أمّا المقدّمة الرابعة: و هي عدم جواز الرجوع إلى الوظائف المقرّرة للجاهل (و هي ثلاثة:
الرجوع إلى الاحتياط التامّ و الرجوع إلى الاصول العمليّة الأربعة و التقليد عن المجتهد الانفتاحي):
امّا الطرق الأول: الرجوع إلى الاحتياط التام
فاستدلّ لها بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بوجهين: أحدهما: لزوم اختلال النظام، ثانيهما: قاعدة نفي الحرج فإنّ أدلّة نفي العسر و الحرج حاكمة على قاعدة الاحتياط.
امّا الوجه الأول: لكن لزوم اختلال النظام عندنا غير ثابت و إن تلقّوه بالقبول، و الظاهر أنّه وقع الخلط بين الشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة، و ما يوجب الاختلال في النظام إنّما هو الاحتياط التامّ في الشبهات الموضوعيّة، و أمّا الشبهات الحكميّة (التي هي محلّ البحث في المقام) فحيث إنّ مواردها محدودة معدودة بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة فلا يوجب الاحتياط التامّ فيها اختلال النظام، و يشهد عليه و على إمكان الاحتياط عملًا في الخارج تصريح كثير منهم في مباحث الاجتهاد و التقليد على جواز الاحتياط التامّ للمكلّف من دون تقليد أو اجتهاد.
و أمّا الوجه الثاني: أي قاعدة نفي الحرج، فيرد عليه: أنّ المرفوع في أدلّتها هو العسر الناشئ من نفس جعل الشارع و حكمه، أي المنفي هو نفس الحكم الذي ينشأ منه الحرج مع أنّ العسر في ما نحن فيه ناشٍ من الاشتباه الخارجي و حكم العقل.
و قد وقعوا في الجواب عن هذا في حيص و بيص، و الأولى في مقام الدفع أن يقال: إنّ الحرج في المقام ينشأ على كلّ حال من ناحية التكليف الشرعي إذ لولاه لما حكم العقل بوجوب الاحتياط و الجمع بين المحتملات، كي يلزم منه العسر و الحرج.
هذا- مضافاً إلى ما مرّت الإشارة إليه من أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها فالعسر يوجب