أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٤ - الوجه الرابع دليل الانسداد
إذا عرفت هذا فلا بدّ من البحث عن صحّة كلّ واحدة من المقدّمات و عدمها فنقول: أمّا المقدّمة الاولى: فأورد عليها المحقّق الخراساني (رحمه الله) بحقّ بأنّ أصل العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة و إن كان بديهياً إلّا أنّه ينحلّ إلى دائرة صغيرة و هي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة لأنّ المقدار المعلوم في العلم الإجمالي الكبير موجود فيها، و معه لا موجب للاحتياط إلّا في نفس الرّوايات.
و أمّا المقدّمة الثانية: أي انسداد باب العلم و العلمي إلى معظم الأحكام فاجيب عنه بأنّه و إن كان معلوماً بالنسبة إلى انسداد باب العلم إلّا أنّه بالنسبة إلى انسداد باب العلمي إلى معظم الأحكام غير ثابت لما تقدّم من نهوض الأدلّة على حجّية خبر يوثق بصدوره و لو لم يكن الراوي عدلًا بل ثقة، و مثل هذا الخبر كثير وافٍ بحمد اللَّه بمعظم الفقه.
و أمّا المقدّمة الثالثة: أي عدم جواز الإهمال فقد ذكر لإثباتها ثلاثة وجوه:
أحدها: الإجماع على عدم جواز الإهمال، إن قلت: الإجماع هو اتّفاق الكلّ مع أنّ أكثر العلماء يقولون بانفتاح باب العلم أو العلمي.
قلنا: المراد من الإجماع هو الإجماع التقديري لا التحقيقي، و المراد بالإجماع التقديري هو أنّه لو فرضنا انسداد باب العلم و العلمي عند الأكثر لما خالف أحد منهم في عدم جواز الإهمال.
ثانيهما: حكم العقل بتنجّز العلم الإجمالي و وجوب الاحتياط في مورده.
ثالثها: لزوم الخروج عن الدين لأنّ إهمال معظم الأحكام مستلزم له و من المعلوم أنّ الشارع راغب عنه.
أقول: التامّ من هذه الوجوه الثلاثة هو الأخيران، أي تنجّز العلم الإجمالي و استلزام الخروج عن الدين، و أمّا الوجه الأوّل أي الإجماع فضعفه واضح لأنّ الإجماع هنا مدركي.
إن قلت: (بالنسبة إلى الوجه الثاني و هو تنجّز العلم الإجمالي)، سيأتي في محلّه أنّ العلم الإجمالي ينحلّ بحصول الاضطرار بالنسبة إلى بعض أطرافه، و بما أن الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة مخلّ بالنظام أو سبب للمشقّة المجوّزة للاقتحام في بعض الأطراف، فيكون المقام من موارد الاضطرار إلى بعض الأطراف فلا يكون العلم الإجمالي منجزاً فيه.
قلنا: الصحيح في الجواب أنّ الاضطرار إنّما يوجب الانحلال فيما إذا كان المضطرّ إليه بمقدار