أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٢ - الدليل الأول الكتاب
الوجوب) سواء كانت مستعملة في معناها الحقيقي أو في معناها المجازي.
الوجه الثاني: أنّ الحذر جعل غاية للإنذار الواجب (لظهور الأمر بالإنذار في قوله تعالى «وَ لِيُنذِرُوا» في الوجوب) و غاية الواجب إذا كانت من الأفعال الاختياريّة واجبة كما أنّ مقدّمة الواجب واجبة لوجوب الملازمة بينهما.
الوجه الثالث: أنّ وجوب الإنذار و التفقّه مع عدم وجوب الحذر يستلزم اللغو.
الوجه الرابع: الإجماع المركّب، فإنّ الامّة بين من لا يقول بحجّية خبر الواحد أصلًا، و بين من يقول بوجوب العمل به، فالقول برجحان العمل به دون وجوبه قول بالفصل.
أقول: لا إشكال في بطلان بعض هذه الوجوه أو كونها قابلة للمناقشة، و هو الوجه الثالث و الرابع، أمّا الرابع فلعدم حجّية الإجماع البسيط في مثل المقام الذي يكون- على الأقل- محتمل المدرك فضلًا عن الإجماع المركّب.
و أمّا الوجه الثالث: فلعدم لزوم اللغويّة لإمكان أن يكون وجوب الإنذار لغاية حصول العلم، و يكفي، في نفي اللغوية ترتّب الأثر في الجملة فيبقى الوجه الأوّل و الثاني، و لا بأس بهما.
لكن يرد على الاستدلال بهذه الآية إشكالات عديدة لا يتمّ الاستدلال بها من دون دفعها:
الأوّل: أنّ الآية وردت في مقام بيان وظيفة المتفقّهين النافرين لا وظيفة قومهم بعد الرجوع إليهم.
و يمكن الذبّ عنه مضافاً إلى عدم وروده على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة في تفسيرها (لأنّ غاية الواجب واجبة على الباقين) بأنّ ظاهر الآية أنّها في مقام بيان وظيفة كلتا الطائفتين طائفة المنذرين بالكسر و طائفة المنذرين بالفتح، فتطلب من الاولى الإنذار لظهور الأمر (و لينذروا) في الوجوب و من الثانية القبول لما مرّ في الوجه الأوّل من دلالة كلمة «لعلّ» على معنى الطلب.
الثاني: أنّ الظاهر من الآية هو حجّية قول المجتهد بالنسبة إلى مقلّديه، لأنّ التفقّه و الإنذار بما تفقّه من وظيفة المجتهد لا الناقل للرواية، لأنّ وظيفة الناقل النقل و الإخبار لا تعيين تكليف المخبر به، فلا ربط للآية بحجّية خبر الواحد الذي هو محلّ الكلام.
إن قلت: كيف، مع أنّه لم يكن للفقه و الاجتهاد بالمعنى المصطلح في عصر الأئمّة عين و لا أثر؟