أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٠ - الدليل الأول الكتاب
مباشرةً و بقوله: «قال الباقر ٧» مع أنّه ممّن لا يقول بحجّية خبر الواحد) قال: قال الباقر ٧:
«كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللَّه سبحانه أن تنفر منهم طائفة و تقيم طائفة للتفقّه و أن يكون الغزو نوباً» [١].
فقد صرّحت هذه الرّواية بما قدّرت في الآية بناءً على هذا التفسير، أي قوله ٧: «و تقيم طائفة» و قد اختار هذا التفسير كثير من المفسّرين.
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس الآية مع قطع النظر عن الرّوايات الواردة في ذيلها.
و هنا إشكال مهمّ ينشأ من روايات كثيرة تبلغ اثنتا عشرة رواية تشهد بأنّ النفر في الآية بمعنى النفر إلى التفقّه لا الجهاد، و أكثرها واردة في مورد قوم أخبروا بموت إمامهم المعصوم فيسأل الراوي عن أنّهم كيف يصنعون؟ فيتلو الإمام في الجواب هذه الآية لبيان أنّ الوظيفة حينئذٍ هي الخروج في الطلب و النفر إلى التفقّه في معرفة الإمام اللاحق.
منها: ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت: ليسوا إذا هلك الإمام فبلغ قوماً له بحضرته؟ قال: «يخرجون في الطلب فإنّهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب، قلت:
يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرجوا بعضهم؟ قال إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول: «فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» قال هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع إليهم أصحابهم» [٢].
و منها: ما رواه عبد الأعلى قال: قلت: لأبي عبد الله ٧ بلغنا وفاة الإمام؟ و قال: «عليكم النفر. قلت: جميعاً؟ قال: إنّ اللَّه يقول: «فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» الآية. قلت: نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟ قال فقال: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- إلى قوله- أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» قلت: فقدمنا المدينة فوجدنا صاحب هذا الأمر ... الخ» [٣].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
و يمكن الجواب عنه بأنّ استدلال الإمام ٧ في هذه الرّوايات ربّما يكون بما يستنتج من
[١] مجمع البيان: ج ٣، ص ٨٣.
[٢] البرهان: ج ٢، ص ١٧٢.
[٣] المصدر السابق: ص ١٧٣.