أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٢ - الدليل الأول الكتاب
المفهوم هكذا: «إن لم يكن الجائي بالنبإ فاسقاً بل كان عادلًا فلا يجب التبيّن عنه».
و يمكن الجواب عنه: بأنّه كذلك لو كانت الآية هكذا: «النبأ إن جاء به الفاسق فتبيّنوا» بأن يكون الموضوع القدر المطلق المشترك بين نبأ الفاسق و العادل لأنّ القضيّة حينئذٍ ليست مسوّقة لبيان تحقّق الموضوع، لكن الإشكال في أنّ مفاد الآية ليس كذلك كما هو ظاهر فالإشكال بعدم المفهوم وارد.
الثالث: ما أشار إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) أيضاً بقوله: «مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ القضيّة و لو كانت مسوقة لذلك إلّا أنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ...».
و حاصله: أنّ القضيّة الشرطيّة في الآية و إن كانت مسوقة لبيان تحقّق الموضوع و لكنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن بنبإ الفاسق فقط، و مقتضاه أنّه إذا انتفى نبأ الفاسق و تحقّق موضوع آخر مكانه كنبإ العادل لم يجب التبيّن عنه.
و هذا البيان و البيان السابق في مخالفتهما لظاهر الآية سيّان.
و أمّا مناسبة الحكم و الموضوع: فقد اشير إليها في كلمات الشيخ الأعظم (رحمه الله) و غيره و توضيحها: أنّ ظاهر الآية كون الفسق موجباً لعدم الاعتماد و الاعتبار، أي أنّ التبيّن يناسب عدم الاعتبار، و هذه المناسبة تقتضي عرفاً عدم وجوب التبيّن في خبر العادل المعتبر المعتمد.
هذا كلّه هو طرق الاستدلال بآية النبأ، و قد ظهر أنّ الطريق الأوّل و الثالث تامّ خلافاً للطريق الثاني.
لكن قد أورد على الآية إشكالات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيف و عشرين كما قال به الشيخ الأعظم (رحمه الله) و قال أيضاً: «إلّا أنّ كثيراً منها قابلة للدفع»، و اختار المحقّق الخراساني (رحمه الله) أربعة منها و ذكرها في تعليقته على الرسائل و قد أضاف إليها بعض المعاصرين عدّة اخرى، و نحن نذكر هنا أهمّها و هي خمسة:
الإشكال الأوّل: ما يرتبط بالتعليل الوارد في ذيل الآية، و هو أنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر ظنّي لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به و إنّ كان المخبر عادلًا فيعارض المفهوم، و الترجيح مع ظهور التعليل.
بيانه: لو قلنا أنّ الآية الشريفة تدلّ مفهوماً على أنّ خبر العادل حجّة مطلقاً و لو لم يفد