أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠١ - الدليل الأول الكتاب
خبر العادل و أنّه لا ندامة في العمل به و لو لم يعلم منشأ هذه الدلالة.
ثمّ نقول: أمّا مفهوم الوصف: فإن قلنا بكبرى مفهوم الوصف فلا إشكال في مفهوم كلمة الفاسق في الآية، فتدلّ على عدم لزوم التبيّن في خبر العادل و حجّيته، لكن المشهور عدم حجّية مفهوم الوصف خصوصاً في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في المقام فإنّه حينئذٍ أشبه بمفهوم اللقب عندهم.
لا يقال: فما هو الفائدة في ذكر هذا الوصف، و لما ذا لم يرد في الآية هكذا: «إذا جاءك إنسان بنبإ ... الخ»؟ لأنّه يقال: إنّه ورد للتنبيه على فسق الوليد.
لكن الإنصاف أنّ للوصف مفهوماً كما مرّ في مبحث المفاهيم خصوصاً في مثل ما نحن فيه حيث يكون في مقام إعطاء ضابطة كلّية بملاحظة صدر الآية (و هو قوله تعالى: «يا أيّها الذين آمنوا ...».
و القول بكونه تنبيهاً على فسق الوليد كلام غير وجيه لأنّ الآيات لا تكون مختصّة بعصر دون عصر و بشخص دون شخص بل إنّها هدى للناس في جميع الأعصار، و لعلّ هذا هو منشأ الفهم العرفي المذكور آنفاً.
و أمّا مفهوم الشرط: فللقائلين به بيانات مختلفة:
الأوّل: أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ، فإذا انتفى ذلك سواء انتفى بانتفاء الموضوع أي «إذا لم يجيء أحد بخبر» أو انتفى بانتفاء المحمول أي «إذا جاء شخص بخبر و كان عادلًا» ينتفي وجوب التبيّن فيستدلّ بإطلاق المفهوم لعدم وجوب التبيّن في خبر العادل و أنّه حجّة.
لكن يرد عليه: أنّ القضيّة الشرطيّة هاهنا ليس لها مفهوم لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع مثل قولك: «إن رزقت ولداً فسمّه محمّداً» بمعنى أنّ الجزاء موقوف على الشرط عقلًا لا شرعاً و بجعل الشارع من دون توقّف عقلي في البين، فعند انتفاء الشرط حينئذٍ انتفاء الجزاء عقلي من قبيل قضيّة السالبة بانتفاء الموضوع لا السالبة بانتفاء المحمول مع وجود موضوعه (و انتفاء المحمول و الحكم يكون بواسطة انتفاء ما علّق عليه من شرط أو وصف).
الثاني: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) و حاصله: أنّ الحكم بوجوب التبيّن عن النبأ الذي جيء به معلّق على كون الجائي به فاسقاً (لا على نفس مجيء الفاسق بالنبإ) بحيث يكون