أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في تداخل المسبّبات
نعم ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل مثل تناسب الحكم و الموضوع، فإنّه يقتضي عدم تداخل المسبّبات في كثير من الموارد كما في باب الكفّارات، فإنّ تناسب الحكم (و هو وجوب الكفّارة) و الموضوع (و هو المفطر) فيها يقتضي تعدّد الكفّارة حيث إنّ المقصود من إيجاب الكفّارة إنّما هو تأديب المفطر العامد العاصي، و هو قد لا يحصل بإتيان العمل مرّة واحدة كما لا يخفى، كما أنّه كذلك في أبواب الحدود و الدّيات و أبواب الضمانات و النذور، و من هذا القبيل ما ذكره في تهذيب الاصول من المثال، و هو تضاعف مقدار النزح من البئر إذا وقعت الهرّة فيها بعد وقوع الفأرة مثلًا، فإنّ لوقوع كلّ منهما أثراً خاصّاً في قذارة الماء و اقتضاءً مستقلًا يوجب تعدّد وجوب نزح المقدار أو استحبابه.
كما أنّه ربّما تقوم القرينة على العكس، أي على التداخل، كما في باب الوضوء و الغسل إذا تعدّد الحدث الأصغر في الوضوء و الأكبر في الغسل.
نعم، المهمّ في البابين (بابي الوضوء و الغسل) تعيين مفاد الدليل و إنّه في الخطاب الثاني هل هو عدم قابلية المحلّ للتعدّد، و عدم كون ماهيّة المسبّب فيه مختلفة عن ماهيّة المسبّب في الخطاب الأوّل كما هو الظاهر في باب الوضوء فتكون النتيجة حينئذٍ تداخل الأسباب و كفاية نيّة أحد الأسباب، أو يكون مفاده قابلية المحلّ للتعدّد و أنّ ماهيّة المتعلّق في أحدهما غير الماهيّة في الآخر كما ربّما يستظهر في باب الغسل، حيث يستظهر أنّ الأغسال ماهيات مختلفة و أنّ لكلّ سبب ماهيّة خاصّة؟ فتكون النتيجة حينئذٍ عدم تداخل المسبّبات و لزوم قصد جميع الماهيات إذا اجتمعت و تحقّقت في زمان واحد (لأنّها عناوين قصديّة) و لا يخفى أنّ تمام الكلام في المسألة في الفقه.
إلى هنا تمّ الكلام عن مفهوم الشرط