أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣١ - الطائفة الاولى روايات لا شكّ في كونها مجعولة غير معقولة
كما أنّ من تأمّل في محتوى هذه السورة و كان له أنس مع سياق آيات القرآن الكريم يرى تعبية ما يقرب من ثلاثين آية من آيات الكتاب الكريم ضمنها بدون تناسب و لا تلائم بينها و بين بقية آيات السورة ممّا يشير إلى أنّه أضافها إليها.
و منها: ما رواه سعد بن عبد الله القمّي (رحمه الله) قال: «و قرأ أحد سورة الحمد على أبي عبد الله فردّ عليه و قال: اقرأ: صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالّين» [١].
منها: ما رواه سعد بن عبد الله القمّي قال: و قوله تعالى في سورة عمّ يتساءلون: «وَ يَقُولُ الْكَافِرُ يا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً» إنّما هو: «يا ليتني كنت ترابيّاً» و ذلك أنّ رسول اللَّه ٦ كنّى أمير المؤمنين ٧ بأبي تراب [٢].
هذه هي الطائفة الاولى من الرّوايات التي استدلّ بها على التحريف، و هي روايات لا تعقل صحّتها و لا شكّ في كونها مجعولة مدسوسة.
أمّا رواية الاحتجاج و ما نقلناه من كتاب دبستان المذاهب فقد مرّ الجواب عنهما، و أمّا رواية ما قبل الأخيرة فلأنّ سورة الحمد لا تزال تقرأ بين المسلمين من أي فرقة كانوا ليلًا و نهاراً و في كلّ زمان و مكان، و لا أقلّ من قراءتها في كلّ يوم عشر مرّات في صلواتهم، فكيف يتصوّر تحريفها بما ذكر في هذه الرّواية؟ و كذلك رواية ابي بن كعب بالنسبة إلى سورة الأحزاب، لأنّه لا يعقل حذف هذا المقدار الكثير من سورة واحدة مع شدّة اهتمام المسلمين بها و حفظهم لها.
و أمّا رواية سعد بن عبد الله القمّي بالنسبة إلى قوله: «يا ليتني كنت تراباً» فلأنّ بيان هذا المعنى بتلك العبارة ركيك جدّاً لا يلائم فصاحة القرآن و بلاغته.
تبقى الرّوايات الدالّة على حذف آلاف من الآيات فالجواب عنها:
أوّلًا: ما مرّ من أنّه لا يعقل إسقاط عشرة آلاف بل أكثر من الآيات مع اهتمام كثير بحفظها و جمعها و تلاوتها ليلًا و نهاراً، و لا يتفوّه بذلك عاقل.
و ثانياً: ما يتمّ بيانه في ترجمة راوي بعض هذه الرّوايات و موقف كتاب فصل الخطاب:
أمّا الراوي فهو أحمد بن محمّد السياري الذي نقل كثيراً من الرّوايات الواردة في كتاب
[١] فصل الخطاب: الدليل الثاني عشر سورة الفاتحة.
[٢] المصدر السابق: الدليل الثاني عشر سورة النبأ.