أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
تحقّق مانع عن تأثيره كأن يكون المحلّ مشغولًا بسبب آخر مثله فلا يؤثّر فيه.
و بعبارة اخرى: المستحيل إنّما هو توارد العلّتين التامّتين على معلول واحد لا توارد المقتضيين، أي العلّتين الناقصتين عليه، و من المعلوم أنّه لا تدلّ القضيّة الشرطيّة في ما نحن فيه على أكثر من السببية بمعنى المقتضي.
ثانياً: أنّ لازم التقييد بمرّة اخرى أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر مع أنّه كما ترى حيث انّه لا يدّعي أحد كون أحد الدليلين حاكماً على الدليل الآخر و ناظراً إليه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه ليس المدّعي التقييد بمرّة اخرى عند مراد المتكلّم و إنّ هذا القيد كان ملحوظاً للمتكلّم و لم يظهره، بل المدّعى كونه مدلولًا التزامياً لتكرار الجزاء عرفاً فهو من قبيل دلالة التنبيه و الإشارة.
ثالثاً: أنّه مبنيّ على كون اجتماع الوجوبين من قبيل اجتماع المثلين مع أنّه قد مرّ كراراً إنّ اجتماع المثلين المستحيل يتصوّر في الامور التكوينيّة لا الاعتباريّة، نعم إنّه قبيح على الشارع الحكيم في الاعتباريات من باب اللغويّة.
فظهر أنّ العمدة في الجواب عن هذا الدليل إنّما هو الوجه الأوّل حيث إنّا رفعنا اليد عن الوجه الثاني بقولنا «اللهمّ إلّا أن يقال ...» و الوجه الثالث أيضاً تبدّل إلى الإشكال في كيفية الاستدلال فينحصر الجواب في الوجه الأوّل.
الوجه الثاني: أنّ متعلّق الجزاء نفس الماهيّة المهملة فهي بالنسبة إلى الوحدة و التعدّد بلا اقتضاء، بخلاف أداة الشرط فإنّها ظاهرة في السببية المطلقة، و التعدّد فيها يقتضي التعدّد في الجزاء، أي تعدّد السبب يوجب تعدّد المسبّب من باب أنّه لا تعارض بين الاقتضاء و اللااقتضاء.
و الجواب عنه أنّه في الواقع عبارة اخرى عن الوجه الأوّل، و إجمال لذلك التفصيل، حيث إنّه أيضاً ناشٍ من قبول ظهور القضيّة الشرطيّة في الحدوث عند الحدوث و السببية الفعلية، فيرد عليه نفس ما أوردناه على ذلك الوجه.
الوجه الثالث: ما أفاده المحقّق الهمداني (رحمه الله) في مصباحه كالوجه الرابع (على ما نقله عنه في