أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٧ - المقدمة الثالثة متى جمع القرآن؟
تقدّم في الرّواية العاشرة أنّه قتل من القرّاء يوم اليمامة أربعمائة رجل» [١].
و منها: أنّ من الأسامي المشهورة لسورة الحمد هو فاتحة الكتاب، و الرّوايات التي لعلّها بالغة إلى حدّ التواتر تدلّ على أنّ الرسول ٦ نفسه سمّاها بهذا الاسم، و قد جمعت هذه الرّوايات في تفسير البرهان و نور الثقلين و غيرهما سيّما في درّ المنثور نذكر هنا من الأخير أربعة منها:
أحدها: أنّ رسول اللَّه ٦ قال: «كلّ صلاة لا تقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي حداج (يعنى ناقص).
ثانيها: قال رسول اللَّه: «لو أنّ فاتحة الكتاب جعلت على كفّة الميزان و جعل القرآن في كفّته الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب».
ثالثها: أنّ رسول اللَّه قال: «فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء».
رابعها: قال رسول اللَّه: «إذا وضعت جنبك على الفراش و قرأت فاتحة الكتاب و قل هو اللَّه أحد فقد آمنت من كلّ شيء إلّا الموت» [٢].
هذا من ناحية، و من ناحية اخرى أنّ سورة الحمد لم تكن أوّل سورة نزلت من القرآن، بل قال بعض: أنّها من السور المدنية لا المكّية فلو لم يكن القرآن قد جمع في عهد رسول اللَّه ٦ لم يكن وجه لتسميتها بفاتحة الكتاب، و بالجملة أنّ ظاهر هذه التسمية من قبل النبي ٦ جمع القرآن على عهده ٦.
و يؤيّده أنّ ظاهر حديث الثقلين (لو خلّينا و هذا الحديث) يؤكد أنّ القرآن كان مكتوباً مجموعاً منظّماً في زمن صدور هذا الحديث لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه و هو في الصدور.
و منها: إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة فإنّها دالّة على أنّ سور القرآن كانت متميّزة في الخارج بعضها عن بعض و منتشرة بين الناس حتّى المشركين و أهل الكتاب، و لذلك قد تحدّاهم على الإتيان بمثله أو بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة من مثله.
و منها: روايات صرّح فيها بأنّ القرآن قد جمع على عهد رسول اللَّه ٦ و من جملتها ما
[١] البيان في تفسير القرآن: ص ٢٧٢.
[٢] درّ المنثور، فراجع.