أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
الخراساني (رحمه الله) بل يجري بناءً على عدمه أيضاً، لأنّ البحث إنّما هو في تداخل منطوقي الشرطين أو منطوقي الجزاءين سواءً كان لهما مفهوم أو لا، فلا ربط للبحث بباب المفاهيم كما لا يخفى.
بل لا اختصاص له بالقضايا الشرطيّة لأنّه جارٍ في جميع القضايا الشرعيّة بأي نحو صدرت، بنحو القضيّة الحمليّة أو الشرطيّة، فهو يجري في المثال المزبور و لو كانت القضيّتان بهذا النحو: «الجنب يغتسل» و «الحائض يغتسل»، نعم يمكن أن يرجع كلّ ما تركّب من حكم و موضوع إلى القضيّة الشرطيّة، كما يمكن العكس أيضاً.
و كيف كان، فقد وقع النزاع في مقامين: مقام التكليف و مقام الامتثال، فإن كان المقام مقام التكليف و الإيجاب كان النزاع في تداخل الأسباب و عدمه و أنّه هل يؤثّر كلّ واحد من الشروط في البعث نحو الجزاء مستقلًا، أو ليس لكلّ منها تأثير مستقلّ بل تؤثّر مجموع الشروط في البعث؟ و إن كان المقام مقام الامتثال بعد قبول دلالة كلّ شرط على وجوب مستقلّ و تأثير كلّ واحد من الشروط مستقلًا في البعث نحو الجزاء لو لم يكن معه غيره كان البحث في تداخل المسبّبات و أنّه هل يكفي الإتيان بمصداق واحد و يكتفي بإتيان المتعلّق مرّة واحدة و تكون النتيجة اندكاك الوجوب الثاني في الأوّل، و تأكّد الوجوب الأوّل بالثاني أو لا؟
و من الواضح أنّ النزاع هذا يتصوّر فيما إذا كان الجزاء قابلًا للتكرار و لا يتصوّر في مثل القتل و نحوه ممّا لا يكون قابلًا له.
أمّا المقام الأوّل: و هو تداخل الأسباب
ففيه ثلاثة أقوال:
أوّلها: عدم التداخل إلّا ما خرج بالدليل و هذا هو المشهور.
ثانيها: التداخل.
ثالثها: التفصيل بين ما إذا اختلف جنس الشرط و ما إذا اتّحد، ففي الأوّل مقتضى القاعدة عدم التداخل، و في الثاني التداخل.
و استدلّ للقول الأوّل بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّه لا إشكال في ظهور القضيّة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، و مقتضى ذلك تعدّد الجزاء بتعدّد الشرط و هو يستلزم اجتماع حكمين متماثلين أو أكثر