أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٥ - ١- حجّية الظواهر
الظهور المنعقد للكلام خالياً عمّا يصلح لأن يكون صارفاً» (انتهى) [١].
هذا كلّه في حجّية الظواهر إجمالًا.
و أمّا بالنسبة إلى خصوصيّاتها و جزئياتها فوقع النزاع في امور ثلاثة:
١- هل الحجّية هنا مقيّدة بحصول الظنّ الشخصي على الوفاق؟
٢- هل هي مقصورة على من قصد إفهامه؟
٣- هل تكون ظواهر الكتاب حجّة مستقلًا أو بعد تفسير الأئمّة المعصومين : كما ذهب إليه الأخباريون؟
أمّا الأمر الأوّل: فاختلفوا فيه على أربعة أقوال:
١- قول من يقول بتقييدها بالظنّ بالوفاق.
٢- قول من يقول بتقييدها بعدم الظنّ بالخلاف.
٣- قول من لا يعتبر الظنّ الشخصي مطلقاً.
٤- تفصيل المحقّق النائيني (رحمه الله) بين الألفاظ التي تتردّد بين العبيد و الموالي و في مقام الاحتجاج، و الألفاظ التي لا تصدر في هذا المقام كالمتردّدة بين صديقين مثلًا فاعتبر حصول الظنّ (بل حصول أعلى مراتبه و هو الاطمئنان) بالوفاق في الثاني دون الأوّل.
و استدلّ القائلون بالقول الثالث، أي عدم اعتبار الظنّ الشخصي مطلقاً، بإطلاق بناء العقلاء (الذي كان هو المدرك في أصل حجّية الظواهر) القائم على الأخذ بالظواهر و اتّباعها إلى أن يعلم بالخلاف، و الدليل على هذا الإطلاق هو عدم صحّة الاعتذار عن مخالفتها بعدم إفادتها الظنّ بالوفاق و لا بوجود الظنّ بالخلاف.
أقول: الحقّ صحّة هذا الإطلاق و إنّ استدلالهم به في محلّه و لا بأس به.
و أمّا تفصيل المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو عدم اعتبار حصول الظنّ بالوفاق في موارد الاحتجاج و اعتباره في غيره فهو دعوى بلا دليل و إن كان بناء كثير من الناس في غير الموالي و العبيد على الاحتياط في هذه الموارد، لا سيّما إذا كان في الامور المهمّة و الأموال الضخمة.
نعم، يستثنى منه بعض ما ثبتت أهميّته في نظر الشارع المقدّس كباب الحدود و الدّيات من
[١] راجع درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٥٩- ٣٦٢، طبع جماعة المدرّسين.