أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٣ - ١- حجّية الظواهر
حجّية الأمارات الظنّية
١- حجّية الظواهر
بعد أن ثبت إمكان التعبّد بالظنّ و بعد ثبوت أنّ الأصل هو عدم حجّية الظنّ إلّا ما خرج، تصل النوبة إلى البحث عمّا وقع التعبّد به خارجاً، أي ما خرج من الظنون عن هذا الأصل، فنقول: من جملة الظنون التي خرجت عن تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ و دلّ الدليل على حجّيتها ظواهر الألفاظ مطلقاً من دون اختصاصها بالألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فلا إشكال في حجّية ظواهر الألفاظ التي وردت في كتب الوصايا و الأوقاف و رسائل العقود و العهود و إسناد المعاملات، فلا زال البحث عنها بين الناس ثمّ يرسلونها إلى الفقهاء و يستفتون عن حكمها، و كان عليه سيرة المسلمين في الماضي و الحال، مع أنّها من الموضوعات لا الأحكام (خلافاً لأغلب الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة) لكن لا بأس به لما مرّ سابقاً من أنّ تشخيص الموضوعات المعقّدة المشكلة على عهدة الفقيه، و لا يقول فقيه: أنّه خارج عن شئون الفقاهة و لست مكلّفاً بالجواب عنه حيث إنّ الأعظم من الفقهاء كانوا بل لا زال كانوا يستقبلون عن الأسئلة المربوطة بالموضوعات و يجيبون عنها كما يظهر لمن راجع فروعات كتاب العروة الوثقى فإنّ كثيراً من فروعاتها من هذا القبيل.
و كيف كان، لا إشكال في حجّية ظواهر الألفاظ إجمالًا، (إنّما الإشكال و الكلام في بعض خصوصيّاته و جزئياته) و استدلّوا لها ببناء العقلاء الذي لم يردع الشارع عنه، و يمكن أيضاً الاستدلال بلزوم نقض الغرض لو لم نقل بالحجّية، و ذلك لأنّ الغرض الأصلي في وضع الألفاظ التفهيم و التفهّم، فلو اكتفى بالألفاظ الصريحة و القطعيّة الدلالة مع ملاحظة تلك المجازات و الاستعارات الكثيرة، و التصرّفات الحاصلة في الألفاظ التي توجب طبعاً تضييق دائرة الألفاظ الصريحة يلزم نقض غرض الواضع بلا ريب.