أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث في تداخل الأسباب و المسبّبات
سقوط الإطلاقين من ناحية المعارضة، فتكون النتيجة هي نتيجة العطف ب «أو» على عكس ما أفاده شيخنا الاستاذ (رحمه الله)» [١].
أقول: إنّ ما أفاده من تقييد الإطلاق المزبور بما إذا لم يخف الأذان و الجدران معاً مبنيّ على كون حدّ الترخّص حدّاً تعبّديّاً من جانب الشارع مع أنّه قد ثبت في محلّه أنّه أمر عرفي، و حيث إن العرف لا يحكم بصدق عنوان المسافر في هذه الصورة فلا يجب عليه القصر بل صدق عنوان المسافر في صورة خفاء أحد الأمرين أيضاً ليس محرزاً، و حينئذٍ لا يحرز تحقّق موضوع دليل «المسافر يقصّر» فتصل النوبة إلى الأصل العملي لا اللفظي، و المسألة بعدُ محتاجة إلى مزيد تأمّل (اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا مناقشة في المثال).
التنبيه الثاني: أنّ الموجود في الجوامع الروائيّة بالنسبة إلى خفاء الجدران إنّما هو «إذا توارى المسافر من الجدران و البيوت يقصّر» و أمّا التعبير الشائع في كلمات الفقهاء بأنّه «إذا خفى الجدران فقصّر» فلم يرد في نصوص الباب، و حينئذٍ يكون موضوع قصر الصّلاة هو خفاء المسافر عن الجدران لا خفاء الجدران عن المسافر، و لعلّه المناسب أيضاً للاعتبار العرفي لأنّه يحكم بالسفر و يقال: «بأنّ فلاناً سافر» بعد أن بَعُد عن الأنظار و خفي عنها، فالذي يخفى إنّما هو شخص المسافر و من يشاهده عند الجدران لا الجدران نفسها، و لا ملازمة بين خفاء شخص المسافر و خفاء الجدران كما توهّم، لأنّ خفاء المسافر يتحقّق غالباً قبل خفاء الجدران كما لا يخفى، (و يمكن الإيراد عليه بأنّ هذا أيضاً مناقشة في مثال خاصّ).
الأمر الثالث: في تداخل الأسباب و المسبّبات
و قد عنون في الكلمات بتعبير آخر أيضاً و هو: «إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء فهل يجب تكرار الجزاء أو لا؟ فإذا قال الشارع المقدّس: «إن مَسَسْتَ الميّت فاغتسل» و «إن أجنبت فاغتسل» فهل يجب الإتيان بالغسل مرّتين أو يكفي غسل واحد؟
ثمّ إنّ النزاع هذا ليس مبتنياً على القول بمفهوم الشرط كما هو الظاهر من كلمات المحقّق
[١] المحاضرات: ج ٥، ص ١٠٤- ١٠٥.