أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الخامسة في وجوب الموافقة الالتزاميّة في الأحكام الفرعيّة و عدمه
جواب شبهة ابن قبّة التي هي من المشكلات في مبحث الأحكام الظاهريّة.
المسألة الخامسة: في وجوب الموافقة الالتزاميّة في الأحكام الفرعيّة و عدمه
إذا علمنا بوجوب شيء أو حرمته أو استحبابه مثلًا فهل يجب الالتزام القلبي بذلك الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو لا؟ و بعبارة اخرى: الواجب في الأحكام الفرعيّة شيئان أو شيء واحد؟
و فيه أبحاث ثلاثة:
الأوّل: في المراد من الالتزام القلبي و المعنى المقصود منه.
الثاني: في وجوبه في الأحكام الفرعيّة و عدمه بعد إمكان تصوّره في مرحلة الثبوت.
الثالث: في ثمرة البحث، فيقع الكلام في ثلاث مقامات:
أمّا المقام الأوّل: فحلّ المشكل فيه يتوقّف على إثبات جواز انفكاك الاعتقاد عن العلم و أنّه هل يكون العلم عين الاعتقاد أو لا؟ فذهب جمع إلى عدم إمكان التفكيك بينهما.
قال في تهذيب الاصول: «إنّ التسليم القلبي و الانقياد الجناني و الاعتقاد الجزمي لأمر من الامور لا تحصل بالإرادة و الاختيار، من دون حصول مقدّماتها و مبادئها، و لو فرضنا حصول عللها و أسبابها، يمتنع تخلّف الالتزام و الانقياد القلبي عند حصول مبادئها، و يمتنع الاعتقاد بأضدادها فتخلّفها عن المبادئ ممتنع كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع ... إلى أن قال: فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال و وحدته لا يمكن له عقد القلب عن صميمه بعدم وجوده و عدم وحدته، و من قام عنده البرهان الرياضي على أنّ زوايا المثلّث مساوية لقائمتيه، يمتنع مع وجود هذه المبادئ، عقد القلب على عدم التساوي، فكما لا يمكن الالتزام على ضدّ أمر تكويني مقطوع به فكذلك لا يمكن عقد القلب على ضدّ أمر تشريعي ثبت بالدليل القطعي. نعم لا مانع من إنكاره ظاهراً و جحده لساناً لا جناناً و اعتقاداً، و إليه يشير قوله عزّ و جلّ: «وَ جَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوّاً». و ما يقال من أنّ الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفسه فاسد جدّاً. هذا هو الحقّ القراح في هذا المطلب من غير فرق بين الاصول الاعتقاديّة ... إلى أن قال: فلو قام الحجّة