أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٣ - الكلام في المجمل و المبيّن
و أجاب عنه المشهور (الذين يعدّونه من المبيّن) بأنّ مثله حيثما يطلق يتبادر منه عرفاً نفي الفعل المقصود منه المناسب له كالأكل في المأكول و الشرب في المشروب و اللبس في الملبوس و النكاح في المنكوح إلى غير ذلك، و هو كافٍ في ترجيح البعض على بعض آخر، نعم هذا إنّما يصحّ فيما كان الفعل المناسب له واحداً، و أمّا إذا كان المناسب متعدّداً كما مرّ في مثال صيد البرّ حيث إنّه يقصد فيه كلّ واحد من الاصطياد و الأكل فالقول بالإجمال متّجه.
ثمّ إنّ المشهور أرسلوا تقدير الفعل في المقام إرسال المسلّم بزعم أنّ إضافة التحريم إلى العين غير معقولة مع أنّ الحقّ جواز عدم التقدير بلا إشكال، بل هو المتعيّن لأنّ التحريم بمعنى الممنوعيّة، و لا ريب في تعلّق جواز المنع على العين فيقال: إنّ العين (نفسها) ممنوعة (و الأصل عدم التقدير) نعم ينصرف هو إلى الأثر الظاهر و المناسب لكن الانصراف غير التقدير.
إلى هنا تمّ الكلام عن المقصد الخامس من مباحث الاصول، و به تمّ الكلام عن الاصول اللفظية و مباحث الألفاظ، و انتهينا إلى مباحث القطع و الأمارات و مباحث الاصول العمليّة.