أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٢ - الخامس في اختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة
ثمّ ليعلم أنّه قد يكون المولى في مقام البيان من جهة و لا يكون في مقام البيان من جهة اخرى، كما إذا سئل السائل مثلًا عن الإمام ٧ ب «أنّ لي أربعين شاة هل فيها زكاة؟» فأجاب:
«في أربعين شاة زكاة» فإنّه ٧ في هذا البيان إنّما يكون في مقام بيان أصل النصاب فقط و ليس في مقام بيان مقدار الزّكاة كما لا يخفى، فلا يمكن الأخذ بإطلاقه من هذه الجهة، و من هنا يظهر أنّ الإطلاق و التقييد أمران إضافيان.
الرابع: في أنّ المراد من عدم البيان في ما نحن فيه هو عدم البيان في زمان التخاطب لا عدم البيان إلى الأبد
فإذا كتب المولى مثلًا في رسالة إلى العبد: «اشتر لي قرآناً و أرسله إليّ» و أطلقها و لم يبيّن خصوصيّة للقرآن، فلا ينتظر العبد إرسال رسالة اخرى يبيّن فيها دخالة قيد خاصّ أو عدمها، بل يأخذ بإطلاقها، و كذلك إذا صدرت منه هذه الجملة في مجلس من دون أن يبيّن في ذلك المجلس و ذلك المقام- و هو مقام التخاطب- قيداً خاصّاً.
إن قلت: لو ظفرنا بعد ذلك بالقيد كما إذا صدر المطلق من جانب الرسول ٦ (مثلًا) و القيد من أحد الأئمّة : فهل يستكشف منه عدم كونه ٦، في مقام البيان و إنّا قد أخطأنا، أو نلتزم بأنّه ٦ أخّر البيان عن وقت الحاجة، أو لا هذا و لا ذاك بل نقول إنّما كان في مقام بيان الحكم الظاهري، و بيّن الإمام ٧ القيد بعنوان الحكم الواقعي و التصرّف في الإرادة الجدّية فقط؟
قلنا: الصحيح هو الوجه الثالث لما مرّ في مبحث العام و الخاصّ من أنّ مقتضى مصلحة تدريجية الأحكام كون العمومات من قبيل ضرب القانون و وضع القاعدة، ليعمل بها حتّى يرد المخصّص.
الخامس: في اختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة
قد تكون نتيجتها الشمول البدلي، فمفادها حينئذٍ مفاد كلمة أي، نحو «جئني برجل» فإنّ معناه «جئني بأي رجل» و قد تكون الشمول الاستغراقي نحو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و هو الغالب في الأحكام الوضعيّة نظير «الماء إذا بلغ قدر كرّ فلم ينجّسه شيء» و «الأرض يطهّر بعضها بعضاً». و أمّا العموم المجموعي، فالظاهر أنّه لا يمكن استفادته إلّا إذا قامت قرينة على إرادة المجموع من حيث المجموع.