أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٤ - المقام الثاني في أنّ استعمال المطلق في المقيّد حقيقة أو مجاز؟
المقام الثاني: في أنّ استعمال المطلق في المقيّد حقيقة أو مجاز؟
و الأقوال فيه ثلاثة:
الأوّل: ما حكي عن سلطان العلماء و من تبعه من أنّ استعمال المطلق في المقيّد حقيقة مطلقاً.
الثاني: هو المجاز مطلقاً.
و الثالث: التفصيل بين التقييد بالمتّصل و التقييد بالمنفصل، فحقيقة في الأوّل دون الثاني.
و التحقيق في المقام يستدعي ذكر مقدّمة و هي: أنّ للمطلق معنيين:
أحدهما: المطلق قبل إجراء مقدّمات الحكمة الذي نعبّر عنه بمصبّ الإطلاق و التقييد و هو المفهوم اللّابشرط.
ثانيهما: المطلق بعد إجراء مقدّمات الحكمة و هو الشائع في جنسه و الساري في أفراده، و لا ريب أنّ محلّ البحث في المقام هو المعنى الأوّل لا الثاني، لأنّ في المعنى الثاني فرض عدم القيد الذي هو إحدى مقدّمات الحكمة فلا معنى حينئذٍ لأن نبحث في أنّ استعماله في المقيّد هل هو حقيقة أو مجاز؟
و من هنا يعلم أنّ من أخذ معنى الشيوع و السريان في مفهوم المطلق يحتاج إمّا إلى إجراء مقدّمات الحكمة أو إلى الالتزام بأخذ السريان في مفهوم المطلق بحسب الوضع كما نسب إلى القدماء من الاصوليين، و إلّا فقبل جريان المقدّمات و من دون أخذ السريان في ذات المطلق و وضعه له لا يدلّ على الشيوع و السريان بل أنّه حينئذٍ كما يمكن أن يكون مصبّاً للإطلاق، فيدلّ على الشيوع، كذلك يمكن أن يكون مصبّاً للتقييد فلا يدلّ على الشيوع.
و كيف كان، هل استعمال المطلق في المقيّد حقيقة أو مجاز؟ الحقّ التفصيل بين ثلاث حالات و كونه حقيقة في حالتين منها و مجازاً في حالة اخرى.
الاولى: ما إذا كان استعماله في المقيّد بنحو تعدّد الدالّ و المدلول بأن يراد أصل الطبيعة من المطلق و يراد القيد من قرينة حاليّة أو مقاليّة، كقوله: «اعتق رقبة مؤمنة» فإنّ الذوق السليم يقضي بأنّ لفظ المطلق و هو «رقبة» في المثال يدلّ على نفس الطبيعة و هو الماهيّة اللّابشرط، و لفظ «مؤمنة» يدلّ على القيد لا أنّ الرقبة استعملت في المقيّد و كانت المؤمنة قرينة على ذلك، وعليه يكون الاستعمال حقيقة.
الثانية: أن يكون من قبيل التطبيق نحو «جاءني رجلٌ» فإنّ المراد فيه رجل خاصّ و فرد